مرة حدثني أخ أنه كان له جار مسرف على نفسه في المعاصي، فنصحه مرة واثنين وثلاثة وأربعة، ونبهه قائلًا: الموت قريب، وأنت لا تصلي، وترتكب المعاصي والآثام، وتشرب، فما كان ينتبه إطلاقًا إلى أن توفِّي، فرآه بعض الجيران في المنام يرتدي ثيابًا بالية مُمَزَّقة، ويصيح من شدة الألم ويقول: فلان نصحني ولم أنتصح، يا ليتني قبلت نصيحته .. فأحيانًا تأتيك نصيحة من إنسان فلا تراها، ولكن يجب عليك أن تراها من الواحد الديان، فالله سخر لك هذا الإنسان لكي ينصحك، فهناك إنسان تتأبى نفسه قبول النصيحة، وهذا كبر.
وهناك فكرة دقيقة جدًا، إن الإنسان أحيانًا لا يحب أن يستجيب لداعية، ويقول لك: هو أصغر مني، وأنا أكبر منه، وأنا معي شهادة أعلى منه و لي مكانة اجتماعية أعلى منه، فلماذا ترى أن هذا الأمر منه؟ إنه ينقل لك أمر الله عزَّ وجل، فهو ناقل أمين، وهذا ليس أمره، بل أمر الله، وهذا النهي ليس نهيه بل نهي رسول الله، فأنت لا تنظر إلى الشخص بل انظر إلى ماذا يقول، إنه يعطيك أمر ونهي، فأحيانًا الإنسان يكون ركبًا مركبة، ويكون له زميل له بمركبة أخرى، فيعطيه تحذير عن طريق الضوء، فيأخذ بهذا التحذير، ولو كان هذا الذي حذَّره عدوًا له، فإنه يأخذ بهذا التحذير، فالإنسان يجب أن يقف موقفًا متعَقِّلًا من هذه القضايا الكبرى في حياة الإنسان.
{قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}