ذكر مرّة أن هناك شابًا توفي والده، و كان الشاب أميًّا لا يقرأ ولا يكتب فذهب ليزور قبر أبيه، وتمنى على أحد الصغار أن يقرأ له بعض الآيات، ثم أعطاه مبلغًا لا يُذكر (ليرة) ، وكان أقل مبلغ يدفع لقاء ذلك خمس ليرات .. فقرأ هذا القارئ:
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ}
(سورة الحاقة)
تألَّم الابن وقال: ألا يوجد في القرآن غير هذه الآية لكي تقرأها؟ ثم قال في نفسه: الآن تأتي آية ثانية وتعدل الموقف .. فجاءت الآية:
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
فأمسكه من رقبته وقال له: أهكذا تقرأ؟ فقال له: تريد الجنة بليرة!! فهذا عجيب .. أن يطمع الإنسان بالجنة بلا سبب، فقد يكون غير مستقيم، ولا يغض بصره، و لسانه طليق بعورات الناس، و دخله مشبوه، وبيته غير إسلامي ومع ذلك يطلب الجنة، لذلك قالوا:"طلب الجنة من دون عملٍ ذنبٌ من الذنوب". و ادخل الآن إلى محل سجاد فخم، فيريك البائع قطعة فتقول له: أريد أغلى، فيعطيك أغلى، فتقول: أريد أجمل .. أنعم .. ذات لون فلاني .. لها لمعة .. رقيقة .. حرير، فجعلت البائع ينشغَل بك ثلاث ساعات، وبعد هذا أعطاك سجادة جيدة جدًا، فإذا قلت له: هل تأخذ ثمنها ثلاثة ليرات؟ فماذا يقول لك؟ من الممكن أن يضربك، فهذا الذي يطمع بدخول الجنة بلا استقامة و لا عمل صالح ولا عبادات و لا انضباط، ولا يوجد شيء مضبوط في حياته ويقول لك: أنا أدخل قبلك الجنة، هذا فيه تحد ساذج غبي، لقد قالوا: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم، ولئن أعطوا منها شيئًا لنعطين أكثر منهم ..