أي: هؤلاء الذين يحلمون بجنةٍ دون أن يدفعوا ثمنها هم أناسٌ ساذجون أغبياء، فهل يمكن لك أن تأخذ جنةٌ عرضها السماوات والأرض بلا ثمن؟ فإذا كان هناك شخص واحد لم يأخذ شهادة واحدة في حياته، ثم تقدم بطلب إلى الجامعة يقول فيه: يرجى منحي دكتوراه .. التوقيع فلان، ثم وضعًا طابع وقدَّمه .. إن هذا يوضع في مستشفى المجانين، فهولا يحمل شهادة الصف السادس، ولا الكفاءة، ولا البكالوريا، ولا الليسانس، فقدَّم فورًا طلب رجاء منحه دكتوراه، و ما السبب؟ هكذا مزاج، فطلب هذا هو نفس طلب هؤلاء لدخول الجنة ..
{أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ}
والجنة -أيها الإخوة -تحتاج والله إلى جهد كبير، ولن يدخل الجنة إلا إنسان امتُحِن فنجح، والله جلَّ جلاله يمتحن كل عباده، فأنت ممتَحَن دائمًا، ممتحنٌ فيما أعطاك، وممتحنٌ فيما منعك، فإن أُعطيت المال فأنت ممتحن بالمال، و إن منعت المال فأنت ممتحن بالفقر، و إن أعطيت القوة فأنت ممتحنٌ بالقوة، و إن كنت مستضعفًا فأنت ممتحنٌ بالاستضعاف، و إن أعطيت الوسامة فأنت ممتحنٌ بالوسامة، وإن لم تكن وسيمًا فأنت ممتحنٌ بعدم الوسامة، وإن تزوَّجت فأنت ممتحنٌ بالزوجة، و إن لم تكن متزوجًا فأنت ممتحنٌ بعدم وجود الزوجة، فأنت ممتحنٌ دائمًا، و الجنة تحتاج إلى جهد كبير جدًا.