أيها الإخوة ... حدثني رجل قام بتغيير زيت، وصاحب العمل ترك لغلامٍ صغير أن يغيِّر الزيت فلم يحكم إغلاق الغطاء، فسال الزيت في الطريق فتعطَّلت السيارة والمسير بين جدة وبين دمشق في أيام الصيف، فخرج صاحب السيارة مرتين ليفحص السيارة ضربته الشمس فأردته قتيلًا، فمن الذي يحاسب عن هذه الجريمة؟ وكم من أخطاء حدثت في غذائنا ومواصلاتنا، فخطأ في الطريق أحيانًا يذهب ضحيته عشرات، وهذا الذي هندس الطريق هو المسؤول عن ذلك، ففي طريق إلى محافظة جنوبية هناك زاوية قائمة تقريبًا، وقد وقع بسببها أكثر من مائة حادث على هذا الطريق، فإذا كان هناك إنسان يمشي بسرعة، ولم يتوقع أن المنعطف زاوية قائمة، و لم يتمكن من أن يبقى على الطريق فإنه يتدهور، وكم إنسان مات بهذا الحادث:
{إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
(سورة النساء: آية"58")
نفسك وجسمك أمانتان عندك:
هناك حياةٌ أبدية وسوف نحاسب على كل شيء، فاعلم علم اليقين أن نفسك التي بين جنبيك أمانةٌ في عنقك، أفلحت إن زكَّيتها وخبت وخسرت إن دسيتها، كما أن جسمك أمانة، وهذا الجسم ليس لك، إنه للمسلمين، كما أنه لأسرتك، فإذا حافظت على صحته عشت حياةً سليمةً، و كم إنسان يدخِّن ويرديه الدخان في ريعان الشباب قتيلًا؟ وجسمه أمانةٌ بين يديه، فقد أعطاك الله هذا الجسم ليكون وعاءً لعلمك، ونفسك وعاؤها هذا الجسم، فإذا أهملته وأمضيت الحياة في مرضٍ شديد فقد خنت الأمانة، فجسمك أمانة.