فهرس الكتاب

الصفحة 20163 من 22028

وهذه العين أمانةٌ في يديك، أعطاك الله إيَّاها، فكيف تستعملها؟ فإن نظرت بها إلى عورات المسلمين فقد خنت أمانة الله، و إن نظرت إليها لما لا يرضي الله خنت أمانة الله، وهذه الأذن متَّعك الله بها لتستمع إلى الذكر، فإن استمعت بها إلى الغيبة والنميمة والغناء، والكلام الذي لا يُرضي الله خنت الأمانة، وهذه اليد أعطاك الله إياها من أجل أن تفعل الخير لا من أجل أن تبطش بها و تمدها إلى ما لا يُرضي الله عزَّ وجل، فيجب أن تعتقد أن عينيك أمانة، وأن أنفك أمانة، وأن لسانك أمانة، وأن أذُنيك أمانة، وأن يديك أمانة، وأن رجليك أمانة، فهل تقودانك إلى بيتٍ من بيوت الله؟ أم تقودانك إلى ملهىً من الملاهي التي تراها عينك؟ هذه الآية واسعة جدًا، فكل شيءٌ أمانةٌ في عنقك.

قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}

(سورة النساء: آية"58")

و نحن هنا نقف عند الأشياء البارزة، و أهم شيءٍ هو نفسك التي بين جنبيك، فهل عرَّفتها بالله؟ هل حملتها على طاعته؟ هل زكَّيتها بالقرب من الله عزَّ وجل؟ فإن فعلت هذا فقد أفلحت وإن لم تفعل فقد خسرت.

أهلك أمانة:

و أقرب الناس إليك هم أهلك أولادك، فكم من ابن شقي في حياته لأن أباه أهمله؟ و كم من بنتٍ زلَّت قدمها لأن أباها لم يرعها حق الرعاية؟ فالمراقبة عندها ضعيفة، والوازع ديني ضعيف أيضًا، و ثقافتها مكونة من هذه الأجهزة التي لا تُرضي الله عزَّ وجل، ففيها تغذية يومية تدعوها إلى الانحراف، والمراقبة ضعيفة، فزلت قدمها، و كشف أمرها فسقطت، فمن أعانها على السقوط؟ إنه الأب الذي لم يرعها و لم يحفظها، فابنتك أمانة، فإن أديت الأمانة في ابنتيك ضمنت الجنة، قال عليه السلام:

"من جاءه بنتان فأحسن تربيتهما حتى يزوِّجهما أو يموت عنهما فأنا كفيله في الجنة، قالوا: واحدة، قال: واحدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت