فهرس الكتاب

الصفحة 20159 من 22028

وأبواب الخيانة لا تعدُّ ولا تُحصى، وهي في كل الحِرَفْ من دون استثناء، كالطب و الهندسة و المحاماة، والتدريس والتجارة، كذلك إذا كان عندك معمل غذائي، فهل تضع فيه مواد من الدرجة الثانية؟ هل تضع مواد انتهى مفعولها؟ هل تختار مواد قد تكون مُسَرْطِنَةً وتعلم ذلك ثم لا تعبأ؟ هل تدقق في نوعية الإنتاج؟ إن حرفتك هذه أمانةٌ في عنقك، والإنسان بحرفته عليم وخبير، ولا يستطيع الناس في الأَعَمِّ الأغلب أن يكتشفوا الخطأ، و لا يستطيع أن يكشف الخطأ إلا قلةً قليلة، لذلك كان جزءٌ كبيرٌ كبير كبيرٌ من الدين هو أن تؤدي الأمانة في الحرفة التي أقامك الله فيها، فهل نصحت المسلمين؟ هل رحمتهم في الأسعار؟ هل استَغَلَّيت ندرة المادة فضاعفت أسعارها أضعافًا مضاعفة؟

أيها الإخوة ... صدقوني أن دينكم في أداء أماناتكم، يقول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}

(سورة النساء: آية"58")

أنت موظف، وهذا الذي أمام الطاولة مواطن يرجوك أن توقِّع له هذه المعاملة، وبإمكانك بثانيةٍ أن توقعها له، فإن قلت له: تعال بعد غدٍ لأنك في حديثٍ مُمْتِعٍ مع موظف آخر، أو لأنك ترتشف فنجان قهوة، أو تطالع مقالة في جريدة، وهذا الذي أمامك قد يأتي من حلب، وقد يكلفه توجهك هذا أن ينام في الفندق ليلتين، فأنت بهذا قد خُنْتَ الأمانة.

الدين أيها الإخوة ليس في المسجد، ففي المسجد نتعلم أحكام الدين، لكن الدين يمارس في عملك، في وظيفتك، في دُكَّانك، في تجارتك، فهل تأتي بهذه المواد و الهرمونات لترشها على النبات فيزداد حجم النبات وتبيعه بأسعارٍ عالية، وتكون بذلك قد عالجته بمادة مسرطنة ممنوع استعمالها، هل تعبأ بصحة الناس الذين يأكلون هذه الخضار، أم أنك تبغي الربح فقط؟ إخواننا الكرام .. إن الأساليب التي ينزلق فيها الإنسان لخيانة الأمانة لا تعد ولا تحصى، والإنسان ممتحن ومبتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت