فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 22028

قد تجد إنسانًا همه الأول بناء المساجد، كل اهتماماته بالرمل، والإسمنت وما إلى ذلك، هذا يدخل الجنة من أوسع بابها، لولا من بنوا هذا المسجد، وأنشأووا مرافقه كيف نجلس هنا؟ إنسان التفت إلى بناء المساجد، وإنسان التفت إلى إقامة الشعائر، وآخر التفت إلى تأليف الكتب إنسان التفت إلى رعاية الفقراء والمساكين، وغيره التفت إلى رعاية المرضى، فأبواب الجنة مفتحة على كل مصاريعها، بشرط أن يكون لك عمل شرعي بنيّة عالية، فالجنة لك! إياك أن تتوهم أن الجنة للدعاة فقط، لا لطبيب يعالج المسلمين بإخلاص، ولمهندس يبني بيوتًا للشباب المؤمنين، ولمحامٍ يدافع عن الحق بإخلاص شديد، ولتاجر يقدم سلعة بسعر معتدل جيدة لكل المسلمين، ولمعلم يعلم أبنائنا، ولمربٍ يربي بناتنا، وإنسان بشرط أن يكون عملك مشروعًا، وتسلك به الطرق المشروعة، وأن تبتغي به كفاية نفسك، ورعاية أهلك، وأولادك، وخدمة المسلمين، وألاّ تشغلك عن واجب، وعن فريضة، فانقلب عملك إلى عبادة، والدين واقعي، وهذا الدين دين الحياة.

{إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

قدِّم شيئًا لله عز وجل، قدم خبرتك، قدم حرفتك، قدم اختصاصك، أنت محام قدم شيئًا من خبراتك للفقراء المظلومين، طبيب عالج مرضى فقراء، غني قدم من مالك، عالم قدم من علمك، خبير قدم خبرتك، قدم شيئًا، والله امرأة فيما أعلم أصيبت بمرض عضال في دماغها، ورم خبيث، فنذرت إن شفاها الله لتكونن في خدمة المسلمين، فشفاها الله! لا تملك من حطام الدنيا شيئًا فماذا تفعل؟ بدأت تصنع طعامًا طيبًا، ومتقنًا للأغنياء، وتأخذ ثمنه فتوزعه على الفقراء، لا تملك إلا فن الطهي فطهت، هذا الفن صار لها بابًا إلى الجنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت