و لولا هذه الصفة لما أقبل أحدٌ على الله، ولما اصطلح معه، ولما تاب على منهجه، ولا فعل أي شيء من هذا، قال:
{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}
أي إذا ناله الشر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله الخير بَخِلَ ومَنَع، وإنك تعجب أحيانًا من أُناس يملكون أرقامًا فلكية ومع ذلك يبحثون عن دُريهمات يأخذونها ظُلمًا، ويبحثون عن بِضع ليرات و بِضع مئات يأخذونها قهرًا من فقير، وهذا واقع، كما أن هذا إنسان مريض.
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
(سورة التغابن)
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه:
"شر ما أُعطي العبد شحٌ هالع وجبنٌ خالع"
لذلك استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من الجُبن والبُخل، فالجبن جزع، والبخل حرص، والجبن والبخل صفتان مركبتان في طبع الإنسان إن لم يعرف الواحد الديَّان، والمصلّون مستثنون من الهلع ومن الجزع ومن الحرص.