مثال موضح:
وأوضح مثلًا على ذلك؛ إنك قد تقتني آلةً كهربائيةً غاليةً جدًا، وهناك من الآلات ما يصل ثمنه إلى بضعة ملايين، ويوضع في هذه الآلات قاطع على طريق اتصال الكهرباء بها، فهناك سلك ضعيف جدًا، ومهمة هذا السلك الضعيف أنه إذا جاء التيار فوق مائتين وعشرين (ساخ) وانقطع، فنضمن بذلك سلامة الجهاز، فهناك ضعف في أساس هذا الجهاز، ويتمثل هذا الضعف في وصلة ضعيفة في الجهاز، وحينما يأتي التيار الذي يمكن أن يحرق الآلة بأكملها يدخُل من هذا السلك الضعيف فينصهر هذا السلك، فإذا انصهر قُطِعَ التيَّار وضمنت الآلة، فهل نَعُدُّ هذا الجزء من الآلة خطأ في التركيب؟ لا، بل هو عين الكمال، و قمة الكمال، فهذا جهاز صيانة، وصمَّام أمان، فضعف الإنسان سبب رُقِيِّه عند الله، والإنسان يخاف، فلو شعر أن في جسمه شيئًا غير طبيعي وأخذ خزعة وحلل، وكانت النتيجة إيجابية فإنه يبرك وذلك لأنه جزوع، وتراه يقول له: يا رب أعاهدك على التوبة، وهذا الشيء يقع مئات ألوف المرات، فشبح مرضٍ عضال يدفع المرأة إلى الحجاب الكامل، وشبح مرضٍ عضال يدفع الرجل إلى التوبة النصوح، وشبح أزمةٍ مالية مُدَمِّرَة يدفع صاحبها إلى دفع زكاة ماله، فتسعة أعشار الناس الذين اصطلحوا مع الله، كان سبب اصطلاحهم معه أزمة جاءت مفاجئة ماحقة ساحقة، فكيف هرب منها صاحبها؟ لقد هرب منها بالصلح مع الله، إذًا:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}