"إلا المصلين":
قال تعالى:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
و (المصلين) هنا بالمعنى الذي أراده الله، وبالصلاة التي أرادها الله، والتي هي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، فلا خير في دينٍ لا صلاة فيه، والصلاة غُرَّة الطاعات، وعصام اليقين، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، والصلاة حسن العلاقة مع الله،"أرحنا بها يا بلال"، ولم يقل أرحنا منها، وهذا فرقٌ بين الواجب وبين الحب، فبالحُب ترتاح في الصلاة، وحينما تؤدِّيها كواجب ترتاح منها، فينبغي أن تؤديها كمحب لا كمضطر.
أيها الإخوة ... قال تعالى:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا}
(سورة العصر)
يمكن أن نوسِّع هذه الحقيقة: أينما وردت كلمة الإنسان في القرآن فإنها تعني الإنسان قبل أن يعرف الله، وتعني الإنسان في أصل جِبِلَّته و طبعه، ولم أقل فطرته لأن الفطرة متوافقة مع الشرع، لكن الطَبْعَ متناقض معه، فالطبع أقرب إلى المادة من الفطرة، فالفطرة نفسية، أما الطبع فمادي، وأوضح مثل على ذلك أن الإنسان حينما يؤدِّي ما عليه من زكاة مالٍ يؤنِّبَهُ طبعه حينما يدفع هذا المال، لكنه حينما يدفعه نفسه ترتاح، فتنفيذ الطاعات متعب للجسم، لكنها مُريحةٌ للنفس، فحينما تفعل عبادةً ما فإنك تشعر بالتعب في أثناء القيام بها وقد تعاكِس طبعك، أما حينما تؤديها كاملةً فإنك تشعر بالراحة النفسية، إذًا:
{إِلَّا الْمُصَلِّينَ}