الناس أين يسهرون؟ في لقاءاتهم ماذا يتكلمون؟ في ولائمهم كيف يأكلون؟ نساء ورجال، واختلاط، ومزاح لا يرضي الله، ونظرات خبيثة، وتعليقات لاذعة، ومال يكسبونه بالحرام، وعلاقات كلها آثام، فإذا كنت مع المجموع فتحمل ما يتحمله المجموع، أما إذا خفت، واطمأن الناس، إذا أطعت، وعصى الناس، إذا صليت بالليل، والناس نيام، إذا غضضت بصرك عن الحرام، والناس يفتحون عيونهم هكذا، إذا ضبطت لسانك، والناس يتكلمون، إذا ضبطت جوارحك، والناس يسقطون، مقابل ذلك لك معاملة متميزة، لك كرامة عند الله، لك استثناء لك تكريم، لك عطاء، لك اصطفاء، إن شئت أن تسميه اصطفاء.
مرة التقيت بأخ كريم يعمل في القصّاب، وأنا أحترم كل المهن، لأن كل حرفة تقدم خدمة هي حرفة مقبولة عند الله، ولكن هذا القصّاب من جيل أحد علماء القرآن الكريم الكبار، وكان هذا العالم فيما مضى قصّابًا! فقال لي مداعبًا: إن هذا فلان، الأستاذ الجليل، العالم الجليل كنت معه في الحرفة، لكن قلت له: أين الثرى من الثريا؟ فرق كبير بين أن تكون من كبار علماء القرآن، وقد أمضيت كل حياتك في قراءة القرآن، وتعليم القرآن، وحفظ القرآن، وبيان أحكام القرآن، وبين أن تكون محترفًا حرفة تعيش منها، وانتهى الأمر، لابد من التفوق، ولابد من التميز، لما يريد الناس أجمل بيت، وأجمل زوجة، وأعلى دخل، وأجمل مكتب تجاري؟ انظر إلى الناس يتنافسون في بيوتهم، في مركباتهم، في إنفاقهم، في حفلاتهم، في أفراحهم، حتى في أتراحهم يتفوقون، يقول لك: سار خلفه خمسمائة سيارة! يفتخر بها، كلفنا القبر مبلغًا ضخمًا، حتى إذا مات ميّتهم يفتخرون! لماذا لا نتنافس في الآخرة؟ لماذا لا نحب التفوق في الآخرة؟ وباب التفوق مفتوح إلى يوم القيامة، هذا معنى: