فهرس الكتاب

الصفحة 20086 من 22028

مرَّة حدثني أخ فقال: هناك رجل يريد أن يكسو بيته، فحيّر المهندسين ماذا يفعل بالتدفئة المركزية؛ أيجعل تمديداتها خارجًا؟ أم يجعلها داخل الجدران؟ و بقي في حيرةٍ ستة أشهر، فإن جعلها من الخارج أَعطت فاعليةً أكبر لكن منظرها غير أنيق، وإن جعلها من الداخل فلعلَّها تتعطَّل فيضطرَّ إلى تكسير البلاط، فمرت ستّة أشهر وهو يضع حساباته ماذا يفعل؟ ثم اهتدى إلى الحل الآتي، فقال: يجعلها داخليةً، و حينما تفسد بعد عشرين عامًا يجعلها خارجية ولا يكسِّر البلاط .. وكأنه ضامن لأن يعيش عشرين سنة بعد هذا العمر .. فكم من إنسان انتهى من كسوة البيت فانتهى أجله، و كم من إنسان أنهى دراسته وانتهى مع إنهاء دراسته أجله، و كم من إنسان نال شهادةً ولم يستخدمها، واشترى بيتًا ولم يسكنه، وكم من شابٍ مات في ليلة عرسه .. أعرف شابًا مهندسًا وقد كان متفوِّقًا جدًا، وأراد الزواج فهيؤوا لحفلة العرس أوزانًا من الحلوى لا يمكن أن تًصدَّق، وفي أحد المشاريع مدَّ رأسه من النافذة ليتفقَّد شيئًا فوقع فوق رأسه قطعة صُلبة قتلته فورًا، فوزِّعت كل هذه الحلوى يوم وفاته أثناء التعزية .. وهناك قصص كثيرة جدًا من هذا القبيل؛ فهناك من يُسافر فلا يعود، ويأتي إلى بلدٍ فلا يرجع إليها، ويعقد قِرانه فلا يدخل، وينال شهادةً فلا يستمتع بها، ويبني بيتًا فلا يسكنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت