حدثني أخ عن رجل اشترى بيتين متصلين في طابقٍ واحد، وأمضى سنتين كاملتين في كسوتهما، وبعد أن انتهت الكسوة بأسبوعٍ واحد انتهى أجله ..
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا}
أيها الإخوة ... إن المؤمن الصادق يجب أن يكون مستعدًا لمغادرة الدنيا في أية لحظة والدليل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
(سورة آل عمران)
أي لا يأتينَّكم الموت إلا وأنتم مستسلمون لأمر الله عزَّ وجل، خاضعون له ..
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا}
فلا يوجد إنسان يموت إلا وكانت في مذكِّراته أعمال لا تنقضي بعامين أو بعشرة أعوام؛ مشاريع وخطط، وطموحات، وشركات، وعقود، ومنجزات، فيأتي الموت فيهدِم اللَّذات، ويفرِّق الأحباب، ويشتت الجماعات .."عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به"..
إخواننا الكرام ... بعضهم يقول: إن ذكر الموت فيه تشاؤم، لكن الموت فيه معنى إيجابي، فإذا كنت على طريق فأنت معرَّضٌ لخطرين؛ خطر التوقف والتعطُّل، وخطر الانزلاق، فالتفكُّر بالموت يحول بينك وبين الانزلاق وبين الوقوف، فأنت متحرِّك، والموت يدفعك إلى طاعة الله والعمل الصالح وإنفاق المال و تلاوة القرآن و طلب العلم و الذكر، والموت يمنعك أن تعصي الله عزَّ وجل، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
"أكثِروا ذكرَ هادم اللذَّات".
فلم يقل: اذكروا، بل قال: أكثِروا، فالأمر لا ينصبُّ على الذكر بل ينصبُّ على كثرة الذكر، فما الذي يمنع أن يسأل الإنسان نفسه: هل بقي لي بقدر ما مضى؟ إنه سؤال صعب، ولكن ليتصوّر أحدنا أنه مات، ماذا سيكون بعد موته؟ هل يباع بيته؟ هل تتزوج امرأته؟ هل ينضبط أولاده أم يتفرَّقون؟ هل يجتمعون أم يتنافسون؟ ماذا سيحصل؟ و هذه الأشياء التي يقتنيها من سيأخُذها ويستخدمها؟ وماذا سيكون؟
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلةٍ حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازةً ... فاعلم بأنك بعدك محمولُ