فالمسافة بين حياة الإنسان وبين أن يكون تحت سطح الأرض تقدر بثوان، فقد يفقد حياته فجأةً، وفي ساعات معدودة يُصبِح تحت أطباق الثرى.
لقد ذهبت مرَّةً إلى تعزية وسألت عن المتوفى فقيل لي: إن عمره خمسةٌ وخمسون عامًا، وقد ترك مبلغًا فَلكيًا، فكيف مات؟ لقد مات في الفندق؛ جاءته سكتةٌ دماغية فأنهته بثوان، وفي ذهنه آمال لا تنقضي بعشرين ولا بثلاثين عامًا ..
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا}
ما من إنسان توفَّاه الله إلا وجاءته الوفاة حسمًا لآمالٍ طويلة، وقد رسم النبي عليه الصلاة والسلام على الرمل مستطيلًا بقضيبٍ بيده، ورسم خطًا داخل المستطيل، ثم مدَّده إلى خارج المستطيل بمسافةٍ طويلة، فأشار إلى المستطيل بأن هذا أجل الإنسان، وأما الخط الممدَّد إلى ما بعد المستقيم فقال عنه: وهذا أمله. وقال بعض العلماء أن الأمل يُهْلِك الإنسان، أي أنه يتأمَّل أن يعيش سنواتٍ طويلة جدًا وقد تكون أكفانه نُسِجت وهو لا يدري.