فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 22028

أنا أريد أيها الإخوة أن تشعروا أن أبواب رحمة الله مفتوحة دائمًا، ولا علاقة لها لا ببلد، ولا ببيئة، ولا بمجتمع، ولا بطبيعة، أبواب رحمة الله مفتّحة لكل عباده المؤمنين، وفي أي عصر، إن صدقت رأيت شيئًا لا يصدًق، إن صدقت الله رأيت شيئًا لا يصدق، وما من مسلم مؤمن يخطبّ ودّ الله عز وجل إلا أكرمه الله إكرامًا يراه هو، ويراه من حوله، وإذا شئت أن تفسر هذا الإكرام، أو هذه الكرامة، أو هذه المعاملة الخاصة، أو هذا الخير الذي يجرى على يديك، أو هذا المنطق السديد الذي تنطق به، أو هذا العمل الطيب الذي قُدّر لك، أو التفاف الناس حولك، هذا كله بيديك، بشرط أن تقدم لله ما يؤهلك أن تنال منه هذا العطاء.

ما رأيت أدبًا أعظم من أدب النبي عليه الصلاة والسلام، حينما سأل الله موجبات رحمته، وعزائم مغفرته، الله يرحم كل خلقه، لكن إن أردت رحمته فقدّم ثمنها، ثمنها أن تتوب، ثمنها أن تؤدي العبادات بإتقان، ثمنها أن تطيع الواحد الديّان، ثمنها أن تحسن إلى خلقه جميعًا، هذه كلها ثمن رحمة الله، ولعلي وضحت معنى الاصطفاء في جانب من العبد، جانب من العبد كسبي أساسه الاصطفاء، وهناك جانب وهبي! اخترنا هذا الإنسان من بين الأوائل، من بين المتفوقين، من بين الذين يتقنون اللغة الإنكليزية فرضًا من بين الأوائل، ثم منحناه صلاحيات كثيرة، الصلاحيات وهبية، أما الاختيار فقد بني على أساس كسبي، فالاصطفاء هذا معناه، الله اصطفى، والاصطفاء الضيّق اصطفاء الأنبياء، وبابه مغلق، وأمره منتهٍ! الاصطفاء الواسع أن تكون متميزًا، ألا ترى إلى إنسان أمضى حياته في طاعة الله، ألا ترى إلى شيخوخته!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت