لو أردت أن أوسع معنى الاصطفاء، التوسيع يعني أنّ أي واحد من الإخوة المؤمنين إذا تفوق في معرفة الله، وحرص على طاعته حرصًا كبيرًا، وبذل مما أعطاه الله من علم أو من مال، أو من جاهٍ، أو من حكمة، أو من خبرة، أو ما شاكل ذلك، وبذل هذا في سبيل الله فلابد أن يرى من الله قبولًا، ونوعًا من الكرامة! مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخطب ودّه، ثم لا يكافئك، أن تخطب ودّه ثم لا يكرمك، أن تخطب ودّه ثم لا تجد من الله معاملة استثنائية تشعر أنه يحبك! سمِّ هذا إن شئت اصطفاءً، كما قال بعض العلماء:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
هذه للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل مؤمنٍ مطيعٍ مخلصٍ محبٍ منيب له من هذه الآية نصيب!
علوّ الهمة من الإيمان:
فإن أردت أن تكون متميزًا، إن أردت أن يخصّك الله بعلم، أن يعلمك ما لم تكن تعلم، ليكون فضل الله عليك عظيمًا، إن أردت أن يخصّك الله بلسان طليق في تعريف الناس بالله، إن أردت أن يخصّك الله بمال تنفقه في سبيل الله، إن أردت أن يخصّك الله بجاهٍ تحمي به الضعفاء المؤمنين، إن أردت أن يخصّك الله بعمل طيب يمسح دموع البائسين، إن أردت أن يخصّك الله بعمل عظيم ينجي به على يديك من عباده المؤمنين فالباب مفتوح على مصراعيه، هناك أبواب أغلقت بنص القرآن الكريم، وهناك أبواب مفتحة، وقد ورد في الأثر بأن علوّ الهمة من الإيمان.
نحن في التعليم لو أن طالبًا أراد أن ينجح فقط، يقول: أنا أريد المعدّلات فقط، النهايات الصغرى، في الأعم الأغلب أنه لا ينجح، أما حينما يطلب الطالب التفوق لعله ينجح، ولعله يتفوق، فأنت إن أردت أن تكون وراء الباب في الجنة ربما لا تدخلها ، أما إن أردت أن تكون طموحًا مع المتفوقين فلعل الله يرحمنا جميعًا ولعل الله يقبلنا جميعًا.