فهرس الكتاب

الصفحة 20077 من 22028

وقد أراد الله جلَّ جلاله أن يبيِّن أن هذا اليوم يوم القيامة هو على الكافرين عسير، فهو عليهم طويلٌ طويل، ومقداره خمسون ألف سنة، وإما أن يكون هذا الرقم معبرًا عن طول هذا اليوم، أو أن طوله خمسين ألف سنة من سنيّ الدنيا، فهو إما رقم للتكثير أو رقم للتحديد، فإما أن هذا اليوم مقداره خمسون ألف سنة من سنوات الدنيا، أو أن هذا اليوم طويلٌ طويل طويل فهو يزيد عن خمسين ألف سنة ليُكَثِّر الله هذا اليوم ويجعل هذا اليوم نخافه جميعًا في الدنيا، ومما يؤكِّد معنى أن هذا اليوم يوم القيامة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

"والذي نفسي بيده إنه ليُخَفَّف عن المؤمن حتى يكون أَخَفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبة يصلّيها في الدنيا".

أي أن هذا اليوم الذي هو خمسون ألف سنة على الكافرين يَقْصُر ويَقْصُر على المؤمنين ليصبح مقدار صلاةٍ مكتوبةٍ في الدنيا؛ أي: ربع ساعة، ويطول على أهل الكفر ويقصر على أهل الإيمان، فهذا الذي يؤكِّد معنى أن هذا اليوم يوم القيامة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"ما من رجلٍ لم يؤدِّ زكاة مالٍ إلا جعل الله شجاعًا من نار تكوى بها جبهته وظهره وجنباه في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس".

هذا الحديث أيضًا يؤكِّد أن هذا اليوم هو يوم القيامة.

{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ}

فكلمة الروح تعني اسم جنسٍ لأرواح البشر، أي: إن كل إنسان ستصعد روحه إلى السماء لتحاسَبْ عن كل أعمالها، فإن كانت هذه النفس كافرةً طال عليها اليوم طولًا لا حدود له، أو كان مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة، وقال إبراهيم التَيْميّ:"قدر ذلك اليوم على المؤمن لا يزيد على ما بين الظهر والعصر"، وهذا قول آخر.

ومن حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين، ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وسمّى نفسه أسرع الحاسبين".

تقريب للأذهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت