فهرس الكتاب

الصفحة 20078 من 22028

بالمناسبة أقول لكم: إن الله عزَّ وجل قال تقريبًا لإفهام الناس: يُبقي هذا اليوم في الآخرة للمؤمن ربع ساعة مقدار صلاة مكتوبة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، و هذا تقريب، و ربنا عزَّ وجل سريع الحساب، وهو أسرع الحاسبين، فإذا كان فهمنا هذه الآية فهمًا علميًا قلنا: الآن هناك بعض الأجهزة في أمريكا تقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف في الثانية، والذي يمتلك الحاسوب يعرف ما معنى هذا الكلام، فقد تطرح سؤالًا: أن ابحث لي في الأحاديث عن حديث في هذه الكلمة، فيقرأ لك ستين أو سبعين ألف حديث خلال ثوان، فإذا وصل الإنسان إلى سرعة الحساب بهذه الطريقة، فكيف الله سبحانه وتعالى وهو أسرع الحاسبين؟! فالوقت عنده لا يوجد إطلاقًا، والحساب فوري، وكل إنسان معه نتائج عمله، لكن ربنا عزّ وجل يقول كما قال عليه الصلاة والسلام: أنه مقدار صلاة مكتوبة، وهذا تقريب للأذهان، وقد قال تعالى:

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

(سورة يس)

فكلمة:

{كُنْ فَيَكُونُ}

تحتاج إلى وقت، فهي تحتاج إلى ثوان، وهذه أيضًا للتقريب، وأحيانًا ربنا عزَّ وجل يقول:

{كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}

(سورة الأنعام: آية"12")

الله لا يكتب، لكننا نحن نثق بالشيء إذا كان مكتوبًا ثقة أكبر، يقول لك: أنا معي عقد أو سند أو تصريح أو تنازل، فالإنسان يرتاح للشيء المكتوب، فربنا عزَّ وجل حينما قال:

{كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}

إنما قال ذلك ليطمئننا، أو لنفهم ما معنى أن وعد الله حق، فحتى كلمة:

{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}

(سورة الأنعام: آية"62")

فلا يوجد وقت على الإطلاق، فالإنسان كاد أن يلغي الوقت، والإنسان بحساباته على الحاسوب كاد أن يلغي الوقت، فكيف الله عزَّ وجل؟ والله تعالى يقول:

{َصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت