معارج السماء، أي طبقات السماء، فـ (المعارج) : إما الدرجات العُلا وهذا ثناءٌ على الله، أو درجات الإنعام على الخلق، وهذا نوعٌ آخر، أو (ذي المعارج) ؛ أي: ذي العظمة والعلاء، أو ذي معارج السماء، الذي خلق السماء على هذه الطبقات، أو:
{ذِي الْمَعَارِجِ}
4 -معارج الملائكة.
5 -وقيل: المعارج: الغُرَفْ التي جعلها لأوليائه في الجنَّة، و كل هذه المعاني تَصْدُق على كلمة:
{مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ • تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}
الملائكة والروح:
الملائكة هي هذه الأجسام النورانية التي تُسَبِّح الله عزَّ وجل.
{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
(سورة التحريم)
والروح هو جبريل، وهذا من عطف الخاص على العام، فالملائكة وعلى رأسهم جبريل، أو الروح اسم جنس لكل نفوس البشر حينما تموت، فالإنسان حينما يموت تَعْرُجُ روحه إلى السماء لتلقى حسابها عند الله، فإما أنه جبريل، وإما أن الروحَ اسم جنسٍ لأرواحِ بني آدم.
{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}
(يوم مقداره خمسين ألف سنة) :
لهذه الآية وقفةٌ متأنِّية، قال بعض العلماء: هو يوم القيامة، فهو يومٌ طويل على أهل الكفر قصيرٌ على أهل الإيمان، فربنا عزَّ وجل عَبَّرَ عن طول هذا اليوم بخمسين ألف سنة، أيها الإخوة .. لقد جعل الله يوم القيامة على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة، ثم يدخلون بعدها النار للاستقرار فيها، أي أن يوم الحسان يطول ويطول حتى يصل إلى خمسين ألف سنة، والقاعدة الدقيقةتقول: أن الألم ساعة، و اللذَّة دقيقة، والزمن يطول ويَقْصُر، فهو يطول على المعذبين ويقصر على المحبِّين:
إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بِتُّ أشكو قِصَرِ الليل معك