هناك أُناس يتوهمون أن فلانًا رجل صالح، فإذا كنت معه أنجو، فهو يحاول أن يغطِّي أشياء بأشياء، وقد ذكرت اليوم في الخطبة: أن الإنسان إذا كان في أعلى درجة من الذكاء وطلاقة اللسان وقوة الحجة، والتقى مع النبي عليه الصلاة والسلام وكان في خصومة مع أحد أصدقائه، وعرض أمره على النبي، واستطاع بطلاقة لسانه وقوة حجته وحِنكته أن ينتزع من فم النبي فتوى لصالحه، و أي فتوى أهم من فتوى النبي وهو سَيِّد الأمة وسيد ولد آدم المعصوم الذي يوحى إليه، لو أنَّك انتزعت من فم النبي عليه الصلاة والسلام فتوى لمصلحتك بقوة حجتك وبطلاقة لسانك ولم تكن محقًا فإنك لن تنجو من عذاب الله، فـ (العَلْقَة) مع من إذًا؟ إنها مع الله، قال عليه الصلاة والسلام:
"لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلا يَاخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"*
(من صحيح البخاري: عن أم سلمة)
هذا الحديث وحده أيها الإخوة يكفي لئلا نعتمد إلا على الله، وألا نرجو إلا الله، وألا نخاف إلا من الله، وألا نضع آمالنا إلا على الله، فلو أفتى لك النبي عليه الصلاة والسلام، و سمح لك و قضا لك و حكم لك، ولم تكن محقًا فإنك لن تنجو من عذاب الله، وهذا الحديث صحيح،"لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلا يَاخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"*
(من صحيح البخاري: الرواي"أم سلمة"") "
فالإنسان كلما زاد عقله زادت طاعة لله، وزاد حرصه على القرب من الله.
معاني (العذاب الواقع) :
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ • لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}