وقال بعضهم: هذه الباء زائدة، أي: سأل سائلٌ عذابًا واقعًا للكافرين، فإما أن نفهم هذه الآية على أن الكافر لجهله وبعده وتكذيبه واستهزائه يستعجل عذاب الله عزَّ وجل، فيقول: أين العذاب؟ لينزل بنا العذاب، وإما أن المؤمنين ينتظرون أن ينزل الله عقابه بالكافرين، وإما أن المسلمين سألوا: على من يقع عذاب الله؟ ومتى؟ فهذا من علم الله عزَّ وجل، أي إما أن يسأل مسلم الله عزَّ وجل أن يدمِّر الكافرين، والله عزَّ وجل يقول:
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ}
(سورة يونس: آية"46")
أي: إنك يا محمد قد لا تستطيع أن ترى نتائج أو عقاب الكافرين، فقد ترى وقد لا ترى، فإذا كان النبي وهو أكرم الخلق على الله عزَّ وجل يرى أو لا يرى، فنحن ليس هذا من شأننا، فأنت عليك أن تطيع الله عزَّ وجل، والإنسان حينما يستقيم على أمر الله ويصل إلى هدفه مع الله، فلا علاقة له بالطرف الآخر، عُذِّب أو لم يُعَذَّب،"كفاك على عدوِّك نصرًا أنه في معصية الله"، فالإنسان لا يعلِّق أهمية فيقول: لم لا يدمِّر الله هؤلاء الكُفَّار الذين أخرجوا الشعوب من بلادهم وتغطرسوا، وافتخروا، وتحدوا، وهدموا بيوت الناس؟ أين الله؟ لماذا لا يدمِّرهم؟ إن هذا استعجال، و هذا ليس من شأنك، بل هو من شأن الله عزَّ وجل، و أنت عليك أن تطيع الله وانتهى الأمر.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
(سورة الزمر)
تنتهي مهمة الإنسان المؤمن حينما يلتزم أمر الله ونهيه، وحينما يرجو الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين، وهو يفرح حينما يُنْزِل الله عقابه للكافرين، و لا ينبغي عيه أن ينتظر وأن يسأل وأن يتعجَّب، إذًا: إما أن السائل هو مسلم ينتظر أن يُنزل الله عقابه بالكافرين، وإما أنه مستهزئ كافر يقول: متى وعد الله؟ وإما أن السائل يسأل متى وأين؟ فالجواب عند الله عزَّ وجل.