فهرس الكتاب

الصفحة 20071 من 22028

ما معنى: هَوْنًا؟ أي بتؤدة، فهذا الذي يمشي على الأرض هونًا لا يسمح لعمله أن يستهلكه، وما أكثر الذين استهلكتهم أعمالُهم، فهو مُنْغَمِس في علمه إلى قمَّة رأسه؛ لا يفقه شيئًا ولا يعي شيئًا ولا يهتم بشيء، فقد استهلكه عمله وأنهاه، لكن العبد الذي يمشي على الأرض هونًا لا يسمح لأسرته أن تستهلكه، ولا يسمح لبيته أن يستهلكه، ولا يسمح لمشكلةٍ أن تستهلكه، يمشي هونًا، ويسأل دائمًا من أنا؟ أين كنت؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ أما هذا الذي يعيش لحظته فهو إنسانٌ تافه، يعيش لأنه يعيش، ويعيش لأن قلبه ينبض، لا يعرف من أين؟ ولا إلى أين؟ ولا لماذا؟.

السلامة والسعادة مطلبان أساسيان:

يا أيها الإخوة الكرام ... إننا لا نحتمل العذاب أبدًا، فلو أنَّك سألت خمسة مليارات إنسان يعيشون على سطح الأرض في القارات الخمس: هل هناك مطلبان ثابتان دائمان أساسيان؟ لقيل لك: نعم هما السلامة والسعادة، فمن منا يحب المرض؟ من منا يحب أن يصيبه مرضًا عضالًا؟ -لا سمح الله ولا قدر- من منا يحب الفقر المدقع؟ من منا يحب الذل؟ من منا يحب أن يكون مهانًا؟ أن يكون شقيًا في بيته؟ أن يكون دنيئًا أمام الناس؟ كلنا نحب السلامة، فباستقامتك على أمر الله تسلم، وكلنا نحب السعادة، وباتصالك بالله تسعد، فالسلامة ثمنها الاستقامة، والسعادة ثمنها العمل الصالح، فإن استقمت على أمره سلمت، وإن عملت الأعمال الصالحة سعدت، والذي يطلب السلامة والسعادة عليه أن يصطلح مع الله وأن يطيع الله عزَّ وجل وأن يتقرب إليه بالأعمال الصالحة.

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ • لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}

(سورة المعارج)

الحساب على الله:

{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ}

(سورة الرعد: آية"1ل")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت