إخواننا الكرام ... إن أخطر شيء في الحياة هو الوهم المريح، وأصعب شيء هو الحقيقة المرة، فالإنسان إذا كان رجلًا بالمعنى الصحيح، لا يأبه للوهمٍ المريح بل يبحث عن حقيقةٍ مرة تقلقه، وقد ذكرت الوهم المريح في درسٍ سابق، فقد يسمع طالب في أول عام الدراسي كلمةً غير صحيحة تقول: أنك إن قدَّمت هديةً للأستاذ قبيل الامتحان فإنه يعطيك الأسئلة، فالطالب هنا يرتاح راحة كبيرة جدًا، لأن الدراسة قد انتهت، فلن يحضر، ولن يدرس، ولن يذاكر، ولن يلخِّص، ولن يؤدِّي واجباته على إطلاقًا اعتمادًا على هذا الوهم المريح، فهو سيطرق باب الأستاذ قبل الامتحان بيوم ليقدِّم له الهدية ويأخذ الأسئلة مكانها، فقد يفعل ذلك، فيصفعه الأستاذ على وجهه ويطرده ويركله بقدمه، وهذه هي الحقيقة المُرة، فالأستاذ لا يفعل هذا أبدًا، ولو أنه علم هذه الحقيقة في أول العام لدرس ونال الشهادة، لكنه علمها بعد فوات الأوان؛ قبل الامتحان بيوم، فالأمر في ذلك الوقت يكون قد انتهى، فيجب على الإنسان ألا يكون ضحية وهم كاذب، و انهماك في الدنيا، وألا يجعل الدنيا تستهلكه، قال تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ}
(سورةالفرقان: آية"63")
ذكرت من قبل أن العَبيد جمع عبد القَهر، أما العِباد فهو جمع عبد الشُكر قال تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}
(سورة الفرقان)