فهرس الكتاب

الصفحة 20068 من 22028

أيها الإخوة .. إن الإمام الغزالي لمَّا خاطب نفسه قال:"يا نفس لو أن طبيبًا منعك من أكلةٍ تحبِّينها فلا شك أنك تمتنعين"، فأنت تطبِّق تعليمات الطبيب بحذافيرها من أجل صحتك و قلبك،"أيكون الطبيب أصدق عندك من الله"، إنك تصدِّق الطبيب، وقد تبيع بيتك الذي في الطابق الرابع في اليوم التالي، وقد تعبت في شرائه، وتزيينه، وهندسته، وتأثيثه، قد تبيعه فورًا لأن الطبيب أمرك بهذا، فأنت تصدِّقه دون أن تصدق الله عزَّ وجل؟! .."إن منعك طبيبٌ من أكلةٍ تحبينها فلا شك أنكِ تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ فإن كان كذلك فما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله"، فالطبيب يقول لك: هذا الدرج قد يؤثِّر على قلبك، وهذا الطعام قد يرفع ضغط الدم عندك، و الوعيد هو ضعف في القلب أو ارتفاع في الضغط، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله! إذًا فما أجهلكِ.

إخواننا الكرام ... إن أي إنسانٍ يعصي الله هو مدموغٌ بالكفر والغباء والجهل، لأننا بيد الله، وفي قبضة الله؛ حياتنا، وأجهزتنا، وأعضاؤنا، وأنسجتنا، فهذا نمو الخلايا إما أن ينمو نمو نظاميًا فالوضع سليم، وإما أن تنمو هذه الخلايا نموًا عشوائيًا فالوضع مميت، فمن منا يملك قلبه ورئتيه ومعدته وأمعاءه وكبده، وكليتيه، وحركته، ودمه السائل إن أصبح لزجًا، من منا يملك ذلك؟ إذا كنا في قبضة الله عزَّ وجل فكيف نعصيه؟ ماذا تقول له إذا قال لك: يا عبدي لم عصيتني؟ هل معك جواب؟

لا تدع الدنيا تستهلكك:

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}

(سورة المعارج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت