فهرس الكتاب

الصفحة 20067 من 22028

أيها الإخوة ... أردت من هذه المقدمة أن أقول: إننا جميعًا عبيدٌ لله عزَّ وجل، فنحن عَبيد وعِباد، و (عَبيد) جمع عبد، وفيها معنى القهر، فكلنا عبيدٌ لله؛ بمعنى أننا مقهورون في وجودنا وفي سلامة وجودنا، وفي استمرار وجودنا إلى الله عزَّ وجل، وكلكم يعلم أن أي خللٍ في جسم الإنسان يجعل حياته جحيمًا لا يُطاق، وأن أحدًا لا يملك أجهزته، ولا خلاياه، ولا سيولة دمه، ولا دماغه، ولا قلبه، ولا رئتيه، ولا أمعاءه، ولا أي غدةٍ في جسمه، فإذا كنا عبيدًا مقهورين لله عزَّ وجل فكيف نعصيه؟ كيف نعصيه وكل مقومات سلامتنا وسعادتنا بيده سبحانه؟؟

قال أحدهم لأحد العلماء: أريد أن أعصي الله، فقال له: لا شيء عليك، اعصه إذا شئت، ولكن احتط لخمس نقاط، قال له: ما هي؟ قال: إن أردت أن تعصيه فاعصه في مكانٍ لا يراك فيه، و إن أردت أن تعصيه فلا تسكن أرضه، فقال: أين أسكن إذًا؟ قال: تسكن أرضه وتعصيه؟ هذا ليس معقول، قال له: هات الثانية، قال: إن أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه، قال: وماذا آكل إذًا؟ قال: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه؟ قال: هات الثالثة، قال: إن أردت أن تعصيه فاجهد أن تعصيه في مكانٍ لا يراك فيه، قال: هو معنا دائمًا، قال: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه وهو يراك؟! قال: هات الرابعة، ... قال: إن أردت أن تعصيه وجاءك ملك الموت فلا تذهب معه، ارفض، قل لا أريد أن أموت، قال: لا أستطيع ذلك، قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تتفلَّت من ملك الموت!! قال له: هات الخامسة، قال له: إذا جاءك الزبانية ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم، قال له: لا أستطيع، قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تتفلَّت من ملك الموت ولا من زبانية جهنم؟؟ فكيف تعصيه إذًا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت