فهرس الكتاب

الصفحة 20066 من 22028

فكلما نما إدراك الإنسان نما خوفه من الله، وأذكر أنني زرت بعض المعامل فرأيت صاحب المعمل في وضعٍ صعبٍ جدًا، فوجهه مُصْفَر، ونفسه مضطَّربة، فقلت: ما الذي حدث؟ قال: تعال انظر، لقد كان المعمل قائمًا والآلات تعمل بانتظام وكل شيء على ما يرام .. لكنه قال لي: تعال انظر، فنظرت فإذا بجسرٍ مركزيٍ في السقف فيه خط بسيط، قال: جئنا بدكتور في الهندسة وقال: هناك انزياح في أساسات المعمل، وإصلاح هذا الانزياح يحتاج إلى خمسمائة ألف ليرة، فقلت: لو نظر إنسان عادي لهذا الشق في هذا الجسر لقال: إنه يحتاج إلى معجون وطلاء وانتهى الأمر، أما العالم فيقول: هناك انزياح في أساسات، وهذا آيلٌ إلى السقوط، فلا بدَّ من إصلاح هذه الأساسات بأقرب وقت.

فالعلم معه خوف، ويصحبه إدراك للنتائج، والإنسان إذا خاف بعينيه كان في مستوى البهيمة، أما إذا خاف بعقله فإنه يكون في مستوى الإنسان، وأقرب مثل على ذلك الدُخان، فالمدخن يدخِّن دون أن يشعر بشيء، ويقول لك: (الدخان ما فيه شيء مضرّ) ، أما حينما يُداهمه المرض الخبيث، ولا يسمح له الدخان أن يعيش ولا ساعة أو ولا سنة يدرك أنه خاف بعينيه ولم يخف بعقله، أما إذا خاف الإنسان بعقله تصوَّر المستقبل قبل أن يصل إليه، فمن أدق تعريفات العقل: أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه.

نحن عبيد وعباد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت