فهرس الكتاب

الصفحة 20065 من 22028

وأوضح مثل على ذلك أنك إذا كنت في بستان فرأيت أفعى، فخبراتك السابقة، والقصص التي سمعتها، والكتب التي قرأتها، والمشاهدات التي شاهدتها، هذه كلُّها كوَّنت في ذاكرتك مفهومات أن الأفعى قد تكون قاتلة، وسمها قاتل، فهذه المفهومات التي أودعت فيك؛ من خبرات و تجارب و مطالعات و قراءات شكَّلت لك إدراكًا، فإن رأيت أفعى تتحرك أمامك وكان الإدراك صحيحًا فلا بدَّ من أن تشعر بالخوف منها، فعلامة الإدراك الصحيح الشعور بالخوف، وإن خِفْتَ منها حقيقةً فلا بدَّ من أن تتصرف، فإما أن تهرب وإما أن تقتلها، وصحة الإدراك تنقلك إلى الشعور، وصدق الشعور ينقلك إلى الحركة، الإدراك أولًا ثم الانفعال ثم الحركة، وإذا لم يكن هناك حركة فلا يوجد انفعال، ومعنى عدم وجود الانفعال هو عدم وجود الإدراك، فالإنسان حينما لا يخاف يكون إدراكه للخطر غير صحيح، فقد تجد إنسانين؛ أحدهما جاهل والآخر طبيب، أما الجاهل فيُمْسِك بالفاكهة ويأكلها والتراب عليها، لكن الطبيب يغسلها كثيرًا، لأن إدراك الطبيب بحسب معلوماته ومشاهداته للجراثيم والأمراض والأوبئة والأمراض المُعْدِيَة يدفعه إلى غسل الفاكهة، بينما الذي لا يعلم هذه الحقائق كلها قد يأكلها بترابها وما يدري أنه ماذا يفعل، فالخوف متعلِّق بالإدراك، فالذي لا يخاف الله إدراكه معدوم، ومن هنا جاء الحديث:

"أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت