فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 22028

يقول لك: اصطفى، أي انتقى من بين خلقه، انتقى من بين الملايين المميزة، انتقى إنسانًا محبًا له، يطيع يحسن إلى خلقه يتقرب إليه، فهذا حال الأنبياء اصطفاهم على علم، اختارهم من بين خلقه لأنهم قمم، لأنهم ذروة الكمال البشري، لأنهم على محبة لا توصف، وعلى ورع لا يوصف، وعلى خير لا يوصف، وعلى إحسان لا يوصف، وعلى حكمة لا توصف، فلا بد من جانب اختياري، ولا بد من جانب كسبي، بُني عليه الاصطفاء، ولقد اخترناهم على علم، كلمة اصطفى وحدها تعني هذا الذي قلته، وإن الله اصطفى من بني آدم سيدنا آدم، يقول عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه:

(( آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة ) )

[كشف الخفاء للإمام العجلوني]

معنى ذلك أن سيدنا آدم في مرتبة عالية جدًا جدًا:

(( آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة، ولا فخر ) )

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ}

4 ـ آدم أول مخلوق بشري على وجه الأرض:

سيدنا آدم أول مخلوق بشري على وجه الأرض، ليس له أب، ولا أم، فقد حرم تربية الأب والأم، لذلك تولى الله تربيته بنفسه، فأسكنه الجنة، ونهاه عن هذه الشجرة، وجاء إبليس اللعين فزيّن له الأكل من هذه الشجرة، ولم يكن وقتها كذب ولا نفاق!

{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى}

(سورة طه)

فصدقه سيدنا آدم.

{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ}

وفي آية أخرى:

{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}

(سورة طه)

على المعصية، واستغفر ربه، وتاب عليه وأخرجه من الجنة لا عقابًا، ولكن تعليمًا لكل الخلق الذين سيأتون من بعده، لأن الله عز وجل في الأصل قال:

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}

إذًا خروج سيدنا آدم من الجنة لحكمة تربوية أرادها الله عز وجل، كأن الله ربّى بني آدم بآدم، وإن هذا الشيطان عدو لكم، فكيف أبويكم من الجنة؟.

فيا أيها الإخوة:

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت