لكن ربنا عز وجل في هذه الآية يبيّن حالة أولئك النخبة، أولئك القمم، قمم البشرية، الأنبياء فالله اصطفاهم على علم، وحينما تقول: النبوّة هبة هذا كلام صحيح! ولكن دعني أوضح لك الحقيقة.
حينما تضطر دولة - مثلًا للتقريب - أن تعين سفيرًا في أقوى دولة في العالم ماذا ينبغي أن تكون مواصفات هذا السفير؟ ينبغي أن يكون محصلًا لعلومٍ شتى، علوم الحقوق، والآداب، والعلوم، هكذا في بعض الدول، لا بد من اختصاصات ثلاثة، اختصاص علمي، واختصاص أدبي، واختصاص حقوقي، لا بد أن يكون ملمًّا باللغة الأجنبية، لابد أن يكون من أسرة راقية، لابد أن يكون ذا هيئة مرضية، لا بد من ذكاء فطري، لا بد، ولابد ... لأنه سيمثل أمة، سينطق بلسان دولة، سيعبر عن ثقافة، فحينما يصطفى مثل هذا الإنسان ليكون سفيرًا في دولة عظمة هناك مؤهلات حصّلها بجهده، ودراساته، واهتماماته، وثقافته، هذه كلها حصّلها بمفرده، بجهده الشخصي، بناءً على هذا التفوق، وعلى هذه الاختصاصات عيّن، بعد أن يعيّن معه صلاحيات واسعة، معه حقيبة دبلوماسية، معه شيكات مفتوحة، معه ميزات كثيرة، هذه تأتيه هبة، هذا الذي اصطفي بسببه تفوقه في اختصاصاته الثلاثة.
إذًا: حينما نتوهم أي إنسان هكذا أراده الله نبيًا فكان نبيًّا.
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى}
3 ـ الاصطفاء هو الانتقاء والاختيار: