فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 22028

أيها الإخوة، هذا الذي يؤمن أن الله قدّر على كل مخلوق عمله، ولا جريرة له به، هذا إنسان خاطئ! لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مخيرًا، فإن أحسن فله من الله جزاء حسن، وإن أساء فعليه من الله وزر، فالله عز وجل يصطفي، من يصطفي؟ يصطفي الذي يحبه، يصطفي الذي يعبده، يصطفي الذي يخافه، يصطفي الذي يرجو رحمته، لا بد أن يكون من العبد سبب للاصطفاء، وهذه الفكرة، وهذا المعنى يملأ القلب تفائلًا، في أي مكان، في أي زمان، في أي عصر، في أي مصر، في أية مرتبة، في أي درجة من السلّم الاجتماعي، في أي وضع ما دمت محبًا لله، مستقيمًا على أمره، تتقرب إليه بخدمة خلقه فلا بد أن تصطفى بطريقة أو بأخرى، قد يرفع الله شأنك، قد يعلي قدرك، قد يجري الخير على يديك، يلهمك أن تنطق بالحق، قد يجعل هدى كثيرًا من خلقه على يديك، وهذا نوع من الاصطفاء،

لأن الله عز وجل حينما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم قال:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

(سورة الشرح)

2 ـ لابد من سبب للاصطفاء:

قال علماء التفسير: هذه تنطبق على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى كل مؤمن بقدر إيمانه، واستقامته، وإخلاصه، أنت مخلوق كريم، أنت مخلوق مميّز، أنت مخلوق سخر الله لك ما في السماوات، وما في الأرض جميعًا منه، فينبغي أن تعمل عملًا تستحق أن يصطفيك بطريقة أو بأخرى، لأن باب النبوّة مقفل، وباب الصدّيقية مقفل، ما طلعت شمسٌ على رجل بعد نبيٍ أفضل من أبي بكر، ولكن باب البطولة مفتوح إلى يوم القيامة، باب أن تكون مؤمنًا كبيرًا، باب أن تكون محسنًا عظيمًا، باب أن تكون عارفًا بالله، باب أن تكون من أحباب الله، هذا الباب مفتوح على مصراعيه لكل الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت