ورقة الشجر:
أيها الإخوة .. لقد قرأت في موسوعة علمية مترجمة عن النباتات كلمة عن ورقة الشجر أذهلتني، قال: إن أعظم معملٍ صنعه الإنسان حتى الآن يبدو تافهًا أمام الورقة، فما هذه الورقة؟ إنها تستقبل النُسُغْ الصاعد، وهو عبارة عن ماء محلول فيه أملاح ثماني عشر معدن تقريبًا؛ الفوسفات، والآزوت، والكالسيوم .. إلخ، وهذه هي الأسمدة التي يضعونها الآن في التُربة، وهي أملاح معادن وليست معادن، إنها أملاح معادن قابلة للذوبان، تذوب هذه في الماء ويصعد الماء بخاصّية شعريةٍ معقَّدةٍ جدًا.
فهل عند الإنسان سائل يُحْقَن فيكون حديدًا تارةً، وإسفنجًا تارةً، وعصيرًا تشربه تارةً؟ هل يوجد عندك شيء هكذا؟ هذا السائل الواحد يعطيك مادة صلبة، ومادة رخوية، ومادة إسفنجية، ومادة غذائية؟ هذا غير معقول، والنُسُغُ الصاعد وهو يصعد قد يرجع، لكن قيل: إن النبات يحتوي على دَسَّمات، والدسَّمات شيء لا يُصدّق، ونحن أيضًا توجد عندنا دسَّمات، فإذا وقفت خمس ساعات لصعد الدم من الأسفل إلى الأعلى خلاف الجاذبية، إنه يصعد بدفع القلب لكن ما الذي يمنعه من أن يرجع؟ توجد دسَّمات في الأوردة (ثلاث وريقات كل فترة) عندما يأتي النبض تفتح، وعندما ينتهي النبض تغلق، فلا يرجع الدم، وحينما تتعطّل يصاب الإنسان بمرض الدوالي، وهو ينتج عن تعطّل الدسَّمات الصاعدة، وهناك دسَّمات مشابهة في النبات، فالماء الذي يصعد لا يرجع، وذلك عن طريق دسَّمات، أما النسغ النازل فهو لخطورته الوعاء مُحَصَّن بحلزون لكي لا يضغط نمو النبات على لمعته، فهل ترى أنت هذا؟ وأذكر لكم أن عندنا شجرة حملت هذه السنة فقط والحمد لله، وأكلنا منها، فهل تعرف أن الشجرة معمل صامت؟ هي معمل صامت ينقِّي لك الجو، فيأخذ فضلاتك الغازية ويعطيك ما تحتاجه من أكسجين، هل تعلم ذلك؟ الإنسان حينما يمشي في غابة صنوبر يشعر بانتعاش لأنها تُعْطِي الأكسجين بأكبر كمِّية وتأخذ غاز الفحم، فهل أنت تبصر ذلك؟