الحليب:
عندنا بقرة تعطي أربعين كيلو في اليوم الحمد لله، فهل تعلم كيف يتحول الدم إلى حليب من بين فرثٍ ودمٍ؟ إن بعض إخواننا المهندسين الزراعين اطّلع على بحث جميل وأطلعني عليه، أن كلمة (فرْث) تعني الفضلات السائلة، فتوجد فضلات غازية هي الزفير، و توجد فضلات سائلة وهي حمض البول الموجود في الدم، وتوجد فضلات صلبة وهي الغائط، فهذه الخلية .. خلية الحليب .. تختار من الدم ما تحتاج؛ من البروتين و الشحوم والفيتامينات و المعادن، من أجل أن تصنع لك حليبًا كامل الدسم، يعدُّ غذاءً كاملًا، يمكن أن تقيم عليه حياتك، و حتى هذه الساعة لا يعلم أحدٌ كيف تعمل هذه الخلية الثديية في البقرة، هي خلية توجد فوقها شبكة أوعية كأنها تنتقي من الدم ما تحتاج، فهي كالعقل، وفي الحليب ثلاثة بالمائة بوتاسيوم، وأربعة بالمائة من الفيتامين الفلاني، و فيه بروتين و شحوم، وسكَّريات، وهو مادة غذائية كاملة، وهناك شيء آخر يقول: أن أربعمائة حجم من دم يساوي حجم حليب واحد، فكل كيلو حليب تشتريه قد ساهم بصنعه أربعمائة لتر دم من البقرة، وهذا الضرع الكبير مقسّم بجدارين متعاكسين من الداخل، فلو أن هناك أربعة إخوة لهم بقرة واحدة فإن كل حلمة من البقرة تُعْطي ربع الكمية بالتمام والكمال، و هي بقرة ساكتة تأكل الحشيش فتعطيك الحليب، فتأكل منه الجبنة، واللبن، والسمن، والقشطة، ومشتقات الألبان، والبوظة في الصيف، و الأرز بحليب في الشتاء، والشمندور، وأشياء لا تعدُّ ولا تحصى من هذا اللبن السائغ للشاربين ..
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}
(سورة النحل: آية"66")
هل ترى ذلك؟ فهذا الذي لا تراه هو أعظم بمليار مرّة من الذي تراه، فربنا نبّهنا فقال:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ¯ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}