العضلات الهدبية:
و توجد الآن بديهيات في العلم، فعينك مثلًا لها عدسة، والعدسة لها مِحْرَق، والشبكية هي المحرَق، فلكي يقع الخيال على المحرق يوجد لدينا احتمالان: إما أن نغيِّر حركة المحرَق، أو أن نغير احتداب العدسة، فالمحرق ثابت، وبعد الشبكية عن العدسة ثابت، وما بقي هو تحريك العدسة، فإما أن نزيد في احتدابها أو نقلِّص، فمن المسؤول عن ذلك؟ إنها عضلات هدبية بسيطة جدًا، والله لو أن هذه العضلات تحمل دكتوراه في الفيزياء لما استطاعت أن تقيس المسافة وتضغط ضغطًا يتناسب مع وقوع الخيال على الشبكية، و عملية المطابقة هذه من أعقد عمليات العين ..
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ¯ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}
فالذي لا نبصره أضعافُ أضعافِ الذي نبصره، وعظمة الذي لا نبصره أضعاف أضعاف الذي نبصره، فماذا ترى بعينك؟ إنك ترى أن الشمس شرقت من الشرق وغربت من الغرب، والحقيقة هي عكس ذلك، فنحن ندور حولها، و ندور حول أنفسنا دورةً كل يوم، لذلك يجب على الإنسان أن يعلم الحقيقة كيفما تحرَّك؛ فكأس الماء الذي تشربه، والطعام الذي تتناوله، والبيت الذي تسكنه، و الطاقة التي تستخدمها (الكهرباء) من خلقها؟ الله جلَّ جلاله، وقد ترى شجرة فماذا تبصر؟ إنك تراها في الشتاء حطبًا و خشبًا فقط، أما في الربيع فهي تزهر، ثم تورق، ثم تثمر، وهذا الذي رأيته.