أيها الإخوة ... وقفة متأنِّية، هذه الآية تشير إلى أن الذي ينجو من عذاب الله هو الذي يخافه فقط، لا تقل: ضمير، ما معنى الضمير؟ لا تقل: رادع، قل: الذي يخاف الله عزَّ وجل هو الذي ينجو من عذابه في الدنيا والآخرة، و ما سبب نجاة هذا الإنسان الذي أوتي كتابيه بيمينه؟.
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}
سبب النجاة أنه قال:
{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}
إن أردت قاعدةً ذهبية تُعينك على طاعة الله، وعلى ضبط أمورك، فتمثّل هذه القاعدة: قبل أن تقول كلمة، وقبل أن تُعطي أو تأخذ، قبل أن تبتسم أو تتجَهَّم، قبل أن تغضب أوترضى، قبل أن تخضع، قبل أن تصل، قبل أن تحسن، قبل أن تعفو، هيِّئ لربك جوابًا.
{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}
قال لي أخٌ كريم مرةً: إنه استطاع أن يحوز أرضًا عن طريق مناقصةٍ وهميةٍ تمثيلية، فجاء بأشخاص عديدين، ودخلوا في المزايدة، ورست المزايدة على سعرٍ قليلٍ جدًا بالنسبة إلى ثمن الأرض، وهناك أيتام يملكون هذه الأرض وأرامل، فلمَّا ذكر لي ذلك، قلت له: كيف تواجه الله يوم القيامة؟ إن هذا مقياس دقيق، فقبل أن تأخذ ما ليس لك، وقبل أن تعطي، وقبل أن تحابي، قوبل أن تظلم، و قبل أن تستغل، و قبل تغتصب، و قبل أن تفعل شيئًا لا يُرضي الله اسأل نفسك هل هيَّأت لله جوابًا؟.
مرة سألني أخ، وهو يعمل في التموين قال لي: ماذا أفعل؟ قلت له: افعل ما تشاء، اكتب (الضبوط) كما تشاء، أدخل الناس إلى السجن كما تشاء .. فنظر إلي هكذا مستغربًا ما هذا الكلام!! .. قلت: ولكن إذا كنت بطلًا فهيِّئ لربك جوابًا عن كل شيءٍ تفعله، فإذا كان هناك إنسان يؤذي المسلمين في طعامهم فيجب أن توقفه عند حده، وإذا كان هناك إنسان يطعم الناس طعامًا فاسدًا، أو لحمًا فاسدًا فيجب أن توقفه عند حده، وذلك لأن علاقتك مع الله، لا مع عبد الله، فهيِّئ لربك جوابًا.