وأنا أقول لكم أيها الإخوة وأقول لنفسي أيضًا: قبل أن تفعل شيئًا، قبل أن تعطي، قبل أن تمنع، قبل أن تغضب، قبل أن ترضى، قبل أن تتساهل، قبل أن تتشدد، قبل تُطَلِّق، قبل أن تتزوج، قبل أن تحرم، قبل أن تمنع، قبل أن تذهب إلى هذه النزهة، قبل أن تجلس مع هؤلاء في سهرة، قبل أن تفعل شيئًا هيئ لله جوابًا، لأن يوم الحساب يومًا آتٍ ..
{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ •فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}
عيشةٍ مرضيٍ عنها، وعيشةٍ ترضى عنك أيضًا؛ ترضى عنك فلا تذهب عنك، وترضى عنها فلا تَمَلُّها ..
عيشة راضية!!
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}
"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر". حتى إن الذي يطيب لنا في الدنيا ليس بينه وبين ما في الجنة من شبهٌ إلا الاسم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر".
قال تعالى:
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ • فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ •إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ •فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ • فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}
فيها من الحور العين، وفيها من الولدان المخلَّدين، وفيها ما تلذُّ الأعين وتشتهيه الأنفس، فيها من كل فاكهةٍ زوجان، و فيها من كل شيءٍ يُسعد الإنسان إلى أبد الآبدين، لا تقدم في السن، ولا مرض، ولا كِبَر، ولا حسد، ولا قلق، ولا شيءٍ مما يؤذي الإنسان في الدنيا، وفوق هذا قد ينظُر المؤمن إلى الله عزَّ وجل يوم القيامة فيغيب خمسين ألف سنة من نشوة النظرة ..
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
(سورة يونس: آية"26")
الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، وفوق ذلك ..
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}
(التوبة: آية"72")