أنتم تقرؤون عن بعض المصائب التي وقعت في بعض البلاد، فيقال: هناك إعصار دمَّر ما قيمته ثلاثين مليار دولار، وهناك صقيع أتلف مئات الملايين من المحاصيل، و نحن في حياتنا الدنيا نسمع أخبارًا كثيرة عن مصائب، وكوارث، وزلازل، وأشياء ينخلع لها القلب ونحن لم نزل في الدنيا قبل الآخرة، الآية الكريمة:
{ا وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ • سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}
أي: متتابعة، فإذا طالت موجة الحر لبعض الوقت فإن الناس يضجرون، وإذا كالت موجة البرد طالت يضجر الناس أيضًا، فهناك مشكلات لا يحتملها الناس إن استمرت ..
حسومًا ...
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}
معنى حسومًا؛ أي: متتابعات، ومعنى حسومًا؛ أي: حسمتهم و استأصلتهم من شأفتهم .. وانتهوا .. فهناك معالجة، و تأديب، و مصيبة، و قصم، قال تعالى:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
فالإنسان في قبضة الله دائمًا وكأنه مربوطٌ بحبلٌ مرخى، و في أية لحظة يُشَد الحبل فإذا هو في قبضة الله، يقال: حُسِمَ الأمر؛ أي: انتهى، فإذا ارتكب إنسان جريمة فأُعدِم فإن إعدامه حسم، أما إن سُجِنَ فقط فهناك أمل في أن يخرج، وذلك بإصدار العفو عنه، وهناك أمل أن يهرب مادام مسجونًا، أما إذا أُعدِم فقد انتهى الأمر؛ أي: حُسِمَ ..
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}