فهرس الكتاب

الصفحة 20006 من 22028

الحسمُ هو الاستئصال، ويسمى السيف حُسَامًا لأنك به تستأصل المشكلة، فإذا ضربته بالسيف فقطعت رأسه انتهى الأمر، ولذلك سمِّي الحُسام حسامًا، وحسمتهم؛ أي: قطعتهم وأذهبتهم، و لم أُبق منهم أحدا ً، و الحُسُوم: الشُؤم، فهذه الرياح تحسم الخير عن أهلها، فقد تجد أحيانًا بعض الرياح التي تتلفت كل المحاصيل، كما أن هناك صقيعًا يحرق كل الثمار، و الحسم الشؤم أيضًا، وفي آيةٍ أخرى قال تعالى:

{فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}

(سورة فصلت: آية"16")

من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام:

"اللهمَّ إنا نعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك"

فجأةً ينصبّ العذاب صبًّا، فيفقد الإنسان بصره، ويفقد حركته، وعند الله مصائب لا تُعَدُ ولا تُحصى .. نسأل الله السلامة"لكن عافيتك أوسع لنا يا رب"، فالإنسان لا ينبغي أن يصل له إلى طريقٍ مسدود، وقد كنت أضرب هذا المثل:

إذا ارتكب إنسان جريمة قتل فحُكِم بالإعدام، و صُدِّق الحكم، و سيق إلى حبل المشنقة، وهو على حبل المشنقة فقد وصل إلى طريقٍ مسدود، فإن أراد أن يبكي فليبكِ لأنه لابدَّ من أن يُشنَق، و إن أراد أن يضحك فليضحك، و إن أراد أن يستعطف فليستعطف، و إن أراد أن يبقى جلدًا فليبق جَلدًا، فأي شيءٍ يفعله لابدَّ من الشنق بعده، فهذا الحسم، والبطولة أن تبقي لك مع الله صلة، و ترجع إليه، وتستغفره، و تتوب إليه، و تصطلح معه؛ لا أن تركب رأسك و تبالغ في الطغيان لأن الله عزَّ وجل جبَّار ..

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

وحسومًا؛ أي: رياحًا أفنتهم عن آخرهم، حسومًا: استأصلتهم من شأفتهم، والله عزَّ وجل يوجد عنده عذاب استئصال وهلاك ..

{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى}

والآن قد تسمع في بعض الأخبار عن خمسمائة ألف قتيل في جنوب أفريقيا خلال يومين، و مائة ألف في مقبرة جماعية .. وهذا الشيء يتكرر ..

{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت