{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}
الريح الصرصر:
هي الريح الباردة التي تُحرِق ببردها، فإذا أمسك الإنسان أداة معدنية حرارتها عشرين تحت الصفر فإن جلده يلصق بها، وتحترق يده من شدة البرد، فاليد تحترق من شدة الحر ومن شدة البرد، و قد تسقط بعض أعضاء الإنسان في بعض المناطق القطبية، فريحٍ صرصرٍ؛ أي: باردةٍ تُحْرِقُ الناس، وكلمة صرصرٍ مأخوذةٍ من الصَر وهو البرد الشديد، أو ريحٍ ذات الصوت الشديد، والرياح إذا هبَّت عاتيةً لها صوتٌ مخيف ..
{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}
أو شديدة السموم، عاتية؛ أي: عتت على خُزَّانها فلم تطعهم .. وهذا معنى جديد .. تفلّتت؛ أي: تفلَّتت من السيطرة، كأن الملك موكلٌ بهذه الريح، فقد تتفلَّت هذه الريح أحيانًا من سيطرة الملك، و ورد في الحديث الشريف أنَّه:
"... ما أرسل الله من نسمةٍ من ريحٍ إلا بمكيالٍ، ولا قطرةٍ من ماءٍ إلا بمكيالٍ إلا يوم عادٍ ويوم نوحٍ، فإن الماء يوم نوحٍ طغى على الخُزَّان فلم يكون لهم عليه سبيل، ثم قرأ قوله تعالى:"
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}
والريح لمَّا كان يوم عادٍ عتت على الخُزَّان فلم عليها سبيل، ثم قرأ:
{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ • سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ}
أي أرسلها وسلَّطها، والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار ..
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}
متتابعة ..
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج)
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ • يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
(سورة الحج)