{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}
أي: بفعل الله، بفعلة الله الطاغية التي طغت عليهم فسحقتهم، أو بالصيحة الطاغية، ومعنى الطاغية؛ أي: المجاوزة للحد الطبيعي .. فالشام شهدت عشرات الزلازل في هذا العام؛ منها ثلاث درجات على مقياس ريختر ومنها أربع، أما لو كانت سبع درجات لأصبحت الأرض أثرًا بعد عين ..
{قَاعًا صَفْصَفًا • لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا}
(سورة طه)
فهناك حد، و سرعة الرياح الطبيعية مائة وخمسون كيلو متر، فماذا يحدث لو أصبحت سبعمائة؟ إنك لن تجد بيتًا قائمًا، ولو كان الصقيع عشرين درجة تحت الصفر فإنك لن تجد ثمرة في الصيف تأكلها ..
{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}
(سورة القلم)
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}
أي: بعقاب تجاوز الحد الطبيعي؛ فهناك برد مقبول، و رياح مقبولة، و زلزال مقبول؛ يبلغ درجتين أو ثلاث، أما إذا بلغ سبعًا أو ثمانية لكان هذا دمارًا كاملًا، و هناك رياح عاتية مقبولة، أما إذا جاوزت الحد لكان الدمار الكامل، وهناك صقيع مقبول، أما إن أصبحت درجة الحرارة سبعين تحت الصفر لكان هذا دمارًا كاملًا ..
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}
أي: بالصيحة المجاوزة للحد، والآية المؤكِّدة لهذا المعنى هي:
{أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}
(سورة القمر)
أي كانوا كالهشيم وهو شيء مُبَعْثَر، وقالوا: الطاغية: الصاعقة، وقال مجاهد وهو أحد العلماء:
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}
أي: بسبب طغيانهم ومجاوزتهم للحد". وقال بعضهم:"بطغيانهم وكفرهم"وقال بعضهم الآخر:"
{فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}
"... أي بعاقر الناقة"و عاقر الناقة واحد فما ذنب الباقين؟ قال: لأنهم أقرّوا ذلك وشجّعوه على عمله، وأيَّدوه بفعلته فاستحقّوا جميعًا الهلاك ..