الحاقة أخطر يوم في حياتنا، ففي الدنيا لك أن تقول ما شئت، و لك أن تدَّعي ما شئت، و لك أن تستعلي على خلق الله، و لك أن تبذِّر المال، و لك أن تجمع المال من أي طريقٍ شئت، و لك أن تنفقه في الحلال والحرام، و لك أن تقول كلامًا غير صحيح، لكن هذا اليوم تَحِقُّ فيه الحقائق، وتستقر فيه الأمور، ويُعطى كل ذي حقٍ حقه هو محقق الوقوع، وهو اليوم الذي لا شك فيه ..
{مَا الْحَاقَّةُ}
أسلوب للتهويل، والتعظيم، وبيان خطورة هذا اليوم ..
{مَا الْحَاقَّةُ}
هل أنبأك أحدٌ عنها؟ هل عَرَفْتَ خطورتها؟ هل عرفت مصير الناس فيها؟ هل عرفت أنها يوم الفصل، أنه يوم العدل، أنه يوم الدين، أنها يوم الدينونة؟ ثم قال:
{ا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ}
قال العلماء:
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ}
أي: لأن أحدًا لم يُعْلِمْكَ من قبل ما الحاقة، و ذلك من أجل أن يكون هذا المعنى قويًا في نفوسنا.
الفرق بين (أدراك) ، و (يدريك) :
ما قال العلماء: لقد قال الله تعالى:
{وَمَا أَدْرَاكَ}
أي: إن الله لم يعلم النبي عنها لكن سيعلمه، وقد الآن أعلمه عن الحاقة عن طريق هذه الآيات، أما إذا قال: وما يدريك، أي أنه لن يُعْلِمَهُ، لأن هذا من شأن الله عزَّ وجل ..
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}
(سورة الشورى: آية"17")
إذا قرأت القرآن ورأيت فيه (وما أدراك) ، فاعلم الله عزَّ وجل سيخبر نبيه بذلك، أما إذا قرأت في القرآن قوله تعالى:
{وَمَا يُدْرِيكَ}
فاعلم أن الله عزَّ وجل لن يخبر نبيه بذلك، وأن هذا من شأن الله وحده، لذلك قال العلماء:"حينما قال الله عزَّ وجل:"
{وَمَا أَدْرَاكَ}