فهرس الكتاب

الصفحة 19999 من 22028

فالمعنى هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يدري وصفها ولكن لم يعاينها". وشتَّان ما بين الوصف والمعاينة، فليس الخبر كالعيان، و قد تقول: لا دخان بلا نار، وتكون بذلك قد استعملت العقل، واستنبطت استنباطًا يقينيًا أنه لا دخان بلا نار، فلو رأيت دخانًا علمت أن وراء الجدار نار، وقد تأتي خلف الجدار وترى النار بعينك، فتكون بذلك قد دخلت في علم اليقين، وقد تقترب من النار فتشعر بوهْجِها، أما حينما تضع يدك فوقها فهذا يكون شيئًا آخر، لأن هذا العيان، و ليس الخبر كالعيان، و الله سبحانه وتعالى أخبر النبي عن هذه الحاقَة ولكن النبي لم يعاينها، ونحن في حياتنا نعرف أن وصف الألم شيء وأن تذوق الألم شيءٌ آخر، وأن وصف الفقر شيء وأن تذوق الفقر شيءٌ آخر .."

{وَمَا أَدْرَاكَ}

أي لم تعاينها، فليس الخبر كالعيان، ومهما وصفنا يوم القيامة وصفًا دقيقًا فإننا لا نكون كمن يعاينها، فقد تقرأ أحيانًا عن زلزال، أو عن طائرةً سقطت فمات جميع ركاَّبها، فلو كان هناك إنسان في طائرة فاضطربت وشعر أن هناك خطرًا ما، ثم اضطربت واضطرب طاقم الطائرة، و صار هناك إنذار، فإن قلب الإنسان عندئذ يكاد ينخلع، فإذا احترقت في الجو وأتيح لإنسان أن ينجو، ثم قيل له: صف ماذا حدث، فهذا الوصف شيء وقراءتك الخبر عن طائرةً سقطت ومات جميع ركابها هو شيءٌ آخر، فالخبر شيء والمعاينة شيء، فهذا اليوم ينسى فيه الإنسان كل شيء، و قد تقع عين الأم على ابنها يوم القيامة فتقول: يا بني جعلت لك في الدنيا صدري سقاءً، وحجري وطاءً، وبطني وعاءً فهل من صدقةٍ يعود علي خيرها اليوم؟ يقول لها ابنها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه إنما أشكو مما أنتِ منه تشكين ..

{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}

(سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت