(سورة الأنفال: آية"36")
في هذا اليوم يُقْهَرُ الباطل بكل فِرَقِه و جماعاته و قِواه، فقد تجد الباطل الآن قويًا جدًا، كما قد تجد للباطل قِلاعًا و مكانة كبيرة في عالم الدُنيا، وقد يكون الباطل بيده مقاليد الأمور، فهناك من يدَّعي أن العالم كلُّه في قبضته، قال تعالى:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
(سورة يونس: آية"24")
فإذا رأيت للباطل جولةً، إذا رأيت لأهل الكفر والضلال قيمةً وقوةً، وهيمنةً، واستطالةً، وسيطرةً، وتحكُّمًا، وتغطرسًا، إن رأيت لهؤلاء شأنًا في الحياة الدنيا يجب أن تعلم علم اليقين أنهم مغلوبون في يوم القيامة لأن هذا اليوم يملكُه الله وحده ..
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ •إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
(سورة الفاتحة)
حاققته فحققته؛ أي: غالبته فغلبته، وسُمِّيَ هذا اليوم بالحاقة؛ لأن الباطل في هذا اليوم يُدْحَر ويُغلَب، فقد يكون في الدنيا شأن للباطل ..
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الأنعام: آية"94")
إن هذه التجمُّعات في الدنيا لا قيمة لها في الآخرة، و هذا التعاضد على الباطل والتكاتف من أجل إطفاء نور الله سيتلاشى يوم القيامة والله وحده هو الذي يحكم بين الناس.
والحاقَّة والحقَّة والحق: لغاتٌ ثلاث بمعنى واحد، فالحق هو الله، والآية الكريمة تقول:
{مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
(سورة الأحقاف: آية"3")
أي: إن الحق لابسَ خَلْقَ السماوات والأرض، وإن أردنا أن نعرف معنى الحق في هذه الآية، فإننا نعرفه بالقرآن الكريم نفسه، قال تعالى: