فهرس الكتاب

الصفحة 19992 من 22028

قيل: سُمِّيَت الحاقَّة حاقَّةً لأنها محققة الوقوع، فما من حدثٍ في حياة الإنسان أشد واقعيةً وتحقُقًا من هذا اليوم، فإذا ضربنا الجامعة مثلًا وسألنا: ما أخطر يومٍ في الجامعة؟ إنه يوم الامتحان، فإن لم تنجح في هذا اليوم فلا قيمة لكل هذا العام الدراسي، و لا قيمة لكل الدوام، و لا قيمة للمصاريف التي دفعتها ولا الكُتب التي اقتنيتها ولا الدروس التي حضرتها، ولا الوظائف التي أَدَّيْتَها، لأن الامتحان حسم كل ذلك وأنهاه، فأخطر يومٍ في العام الدراسي هو يوم الامتحان، وما من يومٍ محقق الوقوع كيوم الامتحان، فأي طالبٍ غفل عن هذا اليوم فهو أحمق ..

سُئِلَ مرَّةً أحد الطلاب الذين نالوا الدرجة الأولى على طُلاَّب القطر: بم نلت هذه الدرجة العالية؟ فأجاب إجابةً أعجبتني، قال: لأن يوم الامتحان ما غاب عن ذهني ولا ساعةً واحدة طوال العام الدراسي. وكل واحد من المؤمنين إذا جعل هذا اليوم (الحاقة) أمام عينيه وأدخله في كل حساباته؛ في تجارته، و بيعه، و شرائه، و حديثه، و نظره، وسمعه، و بطشه، و سيره، و شؤون بيته، و شؤون عمله، و شؤون أفراحه و أتراحه، إذا أَدْخَلْتَ هذا اليوم المحقق الوقوع، و الذي يكون فيه الحساب دقيقًا والعمل مقيَّمًا فقد نجحت وفزت، أما إذا غفلت عن هذا اليوم المصيري فقد وقعت في خطلٍ وخطأٍ كبيرين.

{الْحَاقَّةُ}

فالأمور تَحِقُّ فيها، أي: تستقر على وضعها الصحيح، و تقيمها الدقيق و حجمها الحقيقي، وذلك بميزان خالق السماوات والأرض.

والسبب الثاني لهذه التسمية هو أن هذا اليوم مُحَقُّق الوقوع، فلا يمكن إلا أن يقع، لأنه حتمي الوقوع، فالإنسان أحيانًا يتوقَّع أن هذا الشيء قد يقع أو لا يقع، وهو في شكٍ منه، فَسَمَّى الله يوم القيامة:

{الْحَاقَّةُ}

لأنها محققة الوقوع ..

{وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا}

(سورة الحج: آية"7")

{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}

(سورة الحجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت