{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}
الفرق بين مراتب الدنيا ومراتب الآخرة:
و في الدنيا مراتب الدنيا لا تعني شيئًا، فقد لا يكون الغني القوي الصحيح مكرَّمًا عند الله، وقد يكون الفقير المريض الضعيف هو الولي المكرَّم، فمراتب الدنيا لا تعني شيئًا وهي مؤقَّتة، وقد تعني عكس ظاهرها، بينما تعني مراتب الآخرة كل شيء، وهي مستقرَّة، الحاقة؛ أي: يَحِقُّ في هذا اليوم الحق، فقد يكون الإنسان غنيًا في الدنيا، لكن الغنى في الجنة يكون باستحقاقٍ وجدارة مع رضا الله عزَّ وجل، وإذا كان في الدار الآخرة محرومًا فهذا الحرمان هو استحقاقٍ دقيق ناتج عدلٍ مطلق، فمراتب الدنيا لا تعني شيئًا إذًا، وهي مؤقتةُ، وقد تعني عكسَ ظاهرها؛ بينما مراتب الآخرة تعني كل شيء، وهي متوافقةٌ مع عمل صاحبها، كما أنها أبديةٌ لا نهاية لها، لذلك كان السعيد من تحرَّك إلى مراتب الآخرة، و طَمِحَ إلى مقعد صدقٍ عند مَليكٍ مقتدر، و طمح إلى الغنى بعد العرض على الله، كما قال سيدنا علي رضي الله عنه:"الغنى والفقر بعد العرض على الله".