لكن لو وافقت غير مسلمٍ، أي لو وافقت كافرًا أو مشركًا على عملٍ مباح، فلا مانع، كأن نريد أن نلغي الظلم في هذه الجهة، فتعاونا، النبي استعان بمشركين لإزالة ظلم، هذه المعاهدات التي جرت بينه وبين القبائل، فقال العلماء: يجوز أن تستعين بكافر لرد ظلامةٍ، أو لتحقيق مصلحةٍ للمسلمين، طبعًا من دون أن نخسر شيئًا، دقق، من دون أن يكون هذا على حساب ديننا، ولا على حساب شرعنا، ولا على حساب مصالحنا، مجرد جهة بعيدة تريد أن ترفع عنها الظلم، فتعاونا كدولتين فلا في مانع، هذا الشيء مشروع، هذا من الاستثناءات المتعلقة ..
{إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}
ويقول الله عزَّ وجل:
{وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ}
وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ
ويحذركم الله ذاته العليَّة، أي إياك أن تظهر شيئًا، وأن تخفي شيئًا ..
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ}
(سورة آل عمران: من الآية 179)
ويحذركم الله ذاته العليا أن تجترئوا عليه، وتوالوا أعداءه، حينما قال الله عزَّ وجل:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ}
دققوا الآن ..
{تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
(سورة الأنفال: من الآية 60)
فيجب أن يكون عدوكم هو نفسه عدو الله، هذه الآية دقيقة جدًا، لا يمكن أن تحارب إلا من كان عدوًا لله، يجب أن يكون عدوكم، وعدوًا لله في وقتٍ واحد، أما إذا كان عدوكم، ولم يكن عدوًا لله، فيا لطيف!! هذا الذي يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم إلى أبد الآبدين، يجب أن يكون هذا الذي تقاتله عدوًا لك، وعدوًا لله في وقتٍ واحد، وإلا فأنت مجرم في حق المؤمنين ..