فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 22028

{لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}

تهديد إلهيٌّ:

هل بعد هذا التهديد من تهديد؟

{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}

أحيانًا يقول الأب لابنه: إن صاحبت فلانًا فلست ابني، فهل بعد هذا التهديد من تهديد؟ إن صاحبت هذا الشاب الفاسق فلست ابني، ولن أعترف بك، هذا أعلى أنواع التهديد ..

{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}

لكن:

{إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}

إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة

هذه رخصة من الله:

فإذا كان هذا الكافر قويًا جدًا، لدرجة أنك إن لم تشعره أنك قريبٌ منه سحقك، أو أنهى حياتك، في مثل هذه الحالات هناك رخصةٌ اسمها التَقِيَّة، لكن هذه تقدَّر بقدرها، ولا يتوسع فيها كثيرًا، فإذا هددت حياتك، يمكن أن تظهر له بعض المودة اتقاءً لشره، وشر الناس من اتقاه الناس مخافة شره، كإنسان له لقب معين، فإن لم تناديه بهذا اللقب نشأت مشكلةٌ لا قِبَل لك بها، تناديه بهذا اللقب، النبي الكريم كتب:"من محمدٍ رسول الله إلى عظيم الروم"، هل كان قيصر عنده عظيمًا؟ لا، ولكن هذا لقبه، ففي حالات يكون المؤمن حكيمًا، والشرع دقيق جدًا، فلان له لقب معين أناديه بلقبه، هذا لا يزيد، ولا ينقص، فحينما تخاف شر إنسانٍ ظلومٍ، جبارٍ، لا يخاف الله، تناديه بلقبه، أو حينما تظهر بعض المودة في حالاتٍ نادرةٍ جدًا، في حالاتٍ تهدد فيها كل مصالحك، فهذا سمح الله به، لأن الشرع يسع كل الأحوال، وكل الظروف، ففي ظروف نادرة جدًا إن لم تظهر له مودةً فعل بك ما فعل، وهذا الشيء واقع، إذًا أنا أتقي شره بهذه الكلمة، أو بهذه الابتسامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت