{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
{وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}
هذا واقع المسلمين للأسف الشديد:
سوف تعودُ إلى الله، وترجعُ إليه، وسوف يحاسبك عن هذه الموالاة، وهذا الانحياز.
صدقوني أيها الإخوة، إنك لو دققت في حياة المسلمين بعمق، وجدت ولاءهم لغير المسلمين، فيتفنن المسلم أحيانًا كيف يوقع بك الأذى، ويعلم أنك مسلمٌ مثله، فإذا جاء مع غير مسلم كان لطيفًا إلى درجةٍ لا تصدَّق، أليس هذا ولاءً لهم؟
هذا الأخ المؤمن، وتعلم أنه مظلوم، تتفنن في إيقاع الأذى به؟ وهذا القوي غير المسلم تتفنن في ملاطفته، وفي البحث عن حلٍ لمشكلته، وفي بيان سبيلٍ لنجاته؟! كيف تواجه الله يوم القيامة؟ هذا الذي جاءك ضعيفًا، توقع به أشد أنواع الأذى، وأنت مرتاح، وهذا الذي جاءك قويًا، تفكر له عن حلٍ لمشكلته دون أن تشعر، هذا والله ولاءٌ، وأيّ ولاء، وبراءٌ من المؤمنين، وأيّ براء، لو دققت في حال المؤمنين، فيكفي أن توالي هؤلاء، وأن تحبهم، وأن تدافع عنهم، وأن تشيد بهم، وأن تتحدث عن براعتهم، وعن كفاءتهم، وعن تفوّقهم وأنت لا تدري، أنت واليتهم، وأنت لا تدري.
هذا درسٌ مهم جدًا، أيها الإخوة، حتى يرضى الله عنا، وحتى ينصرنا، وحتى ينظر إلينا بالعطف فلابد أن نكون مع المؤمنين، وأن يكون ولاؤنا للمؤمنين، ومحبتنا للمؤمنين، وقد لا يعجبك المؤمن، فيه تقصير، فيه تخلف، فيه جهل أحيانًا، فيه تجاوز، واحد عنده أولاد، فأولاده قدره، شاء أم أبى، أولادنا قدرنا، والمؤمنون قدرنا، لكن محبتنا لهم، وعطفنا عليهم، وقوتنا لهم، وحرصنا عليهم، وخبرتنا في خدمتهم.
نماذج حية من الولاء والبراء: