وقد نظر كفار قريش إلى المسلمين فرأوهم ضعافًا فقراء من الطبقة الدنيا في المجتمع، فقالوا: نحن على حق لأننا أغنياء و أقوياء، فالدنيا بين أيدينا، وإذا زعمتم أن بعد الموت حياةً أخرى فنحن في الجنة قبلكم، ولنا صَدْرُها، وهذا كلامٌ بلا دليل و لا أساس، فرد عليهم ربنا عزَّ وجل فقال:
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}
لماذا يقوّي الله سبحتنه الكافرين أحيانًا؟؟
أيها الإخوة: إني أكاد أصل إلى الحقيقة الآتية: إن مساواة المسلمين بالمجرمين أمر يتناقض مع وجود الله، فإن شئت قل: بل هذا يتناقض مع عدله بديهةً، فالله موجود ومع وجوده لا يوجد عبثيةٌ على الإطلاق، أما قولهم إن المجرم هو الفائز والمسلم هو الخاسر فهذا القول هو العبثية بعينها، فهل من المعقول أن يكون المستقيم هو الخاسر والمنحرف هو الفائز!! و أن يكون الصادق هو الخاسر والكاذب هو الفائز!! و الأمين هو الخاسر والخائن هو الفائز!!.
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}
هكذا تعتقدون و تتوهَّمون و تحلمون ..
{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
فأين عقولكم؟ أين منطقكم؟ إنه إلهٌ كريم وكل الخلق عباده، وبيده كل شيء، فهل يمكن أن يقوِّي الكافر، ويعلي قدره، ويعطيه المال الوفير والبنين، ويجعله سيِّدًا، يتحكم ببقية الناس إلى ما شاء الله؟! قد يرفعه إلى حينٍ ليمتحنه.