{عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}
تَلَفُ هذه المحاصيل جعلهم يرغبون إلى الله ويعترفون أنهم طَغَوا وبَغَوا و ظلموا أنفسهم ..
{إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}
كل هذه القصة مطويةٌ بكلمتين هي حكمتها، ومحورها، ومغزاها، وهما:
كَذَلِكَ الْعَذَابُ
(سورة القلم: آية"33")
أي: يا عبادي كل أنواع العذاب التي أسوقه لكم في الدنيا مِن همًّ و خوف و نقصٌ في الأموال و الأنفس و الثمرات، و موت الأقارب، و الأمراض بشتَّى أنواعها حتى العُضال منها كل هذه الشدائد التي أسوقها لعبادي إنما أصيبهم بها كي أُقَرِّبَهُم، كي أنقلهم إلى الهدى والطاعة و التوبة والإقبال على الله و الرغبة فيما عند الله ..
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}
فهناك خياران؛ إما عذابٌ أكبر يوم القيامة في جهنم، أو عذابٌ أصغر في الدنيا، قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
إن هذه القصة تصوِّرُ كل أنواع المصائب التي يسوقها الله للناس على اختلافها في الدنيا من أجل أن يقولوا:
{إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}
من أجل أن يقولوا:
{إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ}
من أجل أن يقولوا:
{يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}
فالإنسان يجب أن يعلم علم اليقين أنه إذا كان في انحراف و تقصير وعدوان و أكل مال حرام، فهناك علاج و تأديب من الله ينتظره، وأن الله لن يدعه هكذا لأنه يحبّه، وقد قال الله عزَّ وجل:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة الأنعام)
فهذه القصَّة مفتاحها و مغزاها وكلمة سرَّها .. إن صحَّ التعبير ..