فهرس الكتاب

الصفحة 19923 من 22028

{عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}

تَلَفُ هذه المحاصيل جعلهم يرغبون إلى الله ويعترفون أنهم طَغَوا وبَغَوا و ظلموا أنفسهم ..

{إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}

كل هذه القصة مطويةٌ بكلمتين هي حكمتها، ومحورها، ومغزاها، وهما:

كَذَلِكَ الْعَذَابُ

(سورة القلم: آية"33")

أي: يا عبادي كل أنواع العذاب التي أسوقه لكم في الدنيا مِن همًّ و خوف و نقصٌ في الأموال و الأنفس و الثمرات، و موت الأقارب، و الأمراض بشتَّى أنواعها حتى العُضال منها كل هذه الشدائد التي أسوقها لعبادي إنما أصيبهم بها كي أُقَرِّبَهُم، كي أنقلهم إلى الهدى والطاعة و التوبة والإقبال على الله و الرغبة فيما عند الله ..

{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}

فهناك خياران؛ إما عذابٌ أكبر يوم القيامة في جهنم، أو عذابٌ أصغر في الدنيا، قال تعالى:

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

(سورة السجدة)

إن هذه القصة تصوِّرُ كل أنواع المصائب التي يسوقها الله للناس على اختلافها في الدنيا من أجل أن يقولوا:

{إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}

من أجل أن يقولوا:

{إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ}

(سورة القلم)

من أجل أن يقولوا:

{يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}

(سورة القلم)

فالإنسان يجب أن يعلم علم اليقين أنه إذا كان في انحراف و تقصير وعدوان و أكل مال حرام، فهناك علاج و تأديب من الله ينتظره، وأن الله لن يدعه هكذا لأنه يحبّه، وقد قال الله عزَّ وجل:

{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}

(سورة الأنعام)

فهذه القصَّة مفتاحها و مغزاها وكلمة سرَّها .. إن صحَّ التعبير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت