{قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}
"من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر".
{عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا}
سَمِعَتْ أم سلمة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه ينبغي على المؤمن إذا أصيب إنسان بمصيبة أن يدعو قائلًا:"اللهمَّ أؤجرني في مصيبتي وأبدلني خيرًا منها". فتوفي زوجها أبو سلمة، وكانت لا تعلم في الرجال من هو أفضل منه؛ رجولةً، و مروءةً، وكرمًا، وشهامةً، وطاعةً، وتفوقًا، وعلمًا، و حين بدأت تدعو كما علَّمها النبي قالت: هذا غير معقول ليس هناك أفضل من أبي سلمة، ثم فوجئت أن رسول الله قد خطبها لنفسه، لذلك:
{عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا}
أي إذا جاءتك مصيبة -لا سمح الله - وأتلفت المال، فاستفدت من هذه العقوبة، فأنت الرابح الأكبر لأن المال يُعوّض (ما ضاعت عَبرةٌ كانت لصاحبها عِبْرَة) ، فلو ذهب نصف مالك وحملك هذا على طاعة الله فأنت الرابح الأكبر، و لو فقدت أثمن شيءٍ تملكه وحملك هذا الفقد على طاعة الله فأنت الرابح الأكبر، فلو فقدت وظيفتك العالية ومِلْتَ إلى الله وطاعته وطلب العلم فأنت الرابح الأكبر، و أي سببٍ يضيع منك إذا كان سبب هداك إلى الله أو سبب معرفتك بالله أنت الرابح الأكبر، فالمحاصيل تلفت لكنهم عادوا إلى الله و طاعته.
فأنا أعرف رجلًا كان الدِّين خارج حساباته، وكان يعيش لدنياه، فاتهم بتهمة وهو بريء منها، فسيقت له بذلك شدة قاسية جدًا، فحملته هذه الشدة على التوبة وأداء الصلوات وطاعة الله، فهل هو رابحٌ أم خاسر؟ إنه الرابح الأكبر ..